محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
304
شرح حكمة الاشراق
الواجب ، المبدئيّة ، والعلّية ، والمبدعيّة . واعتبر عدم تقرّرها في الذّات بتبدّل ما على يمينك إلى شمالك ، وما في محاذاتك إلى غير محاذاتك ، من غير أن يتغيّر ( 153 ) في ذاتك ، فلا يحتاج الإضافة وتغيّرها إلى قبول وتغيّر في ذات الشّىء المضاف ، فلا يستمّر برهان نفى اتّصاف الواجب بالصّفات الحقيقيّة فيها . وما سوى الإضافة ، من العرضيّات العوالي - وهي الكمّ والكيف والحركة - إذا اتّصف الواجب بشئ منها ، لزم من اتّصافه به شئ من المحالات المذكورة ، فله صفات إضافيّة . وإنّما يصحّ عليه نفس الإضافة ، لا صفة يلزمها الإضافة ، كصفة حقيقيّة هي في نفسها كيفية أو نحوها . ويعرض لتلك الصّفة الحقيقيّة إضافة إلى أمر آخر ، كما عرفت من عروض الإضافة للمقولات كلّها . فإنّ الصّفة الحقيقيّة لا تجوز على الواجب ، سواء لزمتها الإضافة أم لا ، إذ على التّقديرين يلزم ما ذكرنا في البرهان من المحالات . وأمّا الصّفات السّلبيّة والاعتباريّة ، فكالقدّوسيّة والفرديّة ، والوحدة ، والشّيئيّة ، والحقيّة ، فإنّ هذه كلّها ، إمّا سلوب لعوارض ، كالقدّوسيّة ، وإمّا سلوب لقسمة ، كالفرديّة والأحديّة ، وإمّا اعتبارات لا وجود لها في الأعيان ، ككونه تعالى شيئا وحقيقة ، كما عرفت . فهي في حكم الأمور السّلبيّة في كونها لا تخلّ بوحدانيّه تعالى . فمثل هذه الصّفات يجوز عليه ، بل يجب له وممّا يجب أن تعلمه وتحقّقه : أنّه لا يجوز أن تلحق الواجب إضافات مختلفة توجب اختلاف حيثيّات فيه . بل له إضافة واحدة ، هي المبدئيّة ، تصحّح جميع الإضافات ، كالرّازقيّة والمصوّريّة ونحوهما ، ولا سلوب كذلك . بل له سلب واحد يتبعه جميعها ، وهو سلب الإمكان . فإنّه يدخل تحته سلب الجسميّة والعرضيّة وغيرهما . كما يدخل تحت سلب الجماديّة عن الإنسان سلب الحجريّة والمدريّة عنه ، وإن كانت السّلوب لا تكثر على كلّ حال . وهذا ممّا استفدته من المصنّف في غير هذا الكتاب ، ولم أجد في كلام غيره .