محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

292

شرح حكمة الاشراق

أي : جسم أو مظلم ، الحياة والعلم ، لكان يجب على مشاركه ، في الجسميّة أو الظّلمة ، ذلك ، أي : الحياة والعلم ، لوجوب وجود المعلول عند العلّة التّامّة . وليس كذا ، لخلوّ البرازخ والغواسق عن الحياة والعلم . وإن فرض للجوهر الغاسق حياة وعلم لهيئة زائدة ، على ذاته ، حالّة فيها ، كان على ما سبق ؛ من أنّ تلك الهيئة إن كانت مقتضى الغاسق من حيث هو ، لوجب على مشاركه اقتضاؤها ، وليس كذأ ولأنّ تلك الهيئة إن كانت ظلمانيّة لا تكون ظاهرة في ذاتها ولا لذاتها ، وإن كانت نوريّة لا تكون ظاهرة لذاتها ، لكونها نورا لغيرها ، لا لذاتها ، وإن كانت ظاهرة في ذاتها ، لإشراقها . وكيف ما كانت لا تكون ( 147 ) حيّة عالمة . وإذ ذاك فيستحيل صيرورة الجسم الجمادىّ بسبب هيئة غير حيّة ولا عالمة حيّا وعالما . وأيضا لا شكّ أنّ الهيئة ليست ظاهرة لنفسها ، لما سبق ، من أنّ الهيئة ، ظلمانيّة كانت أو نوريّة ، لا تكون نورا لنفسها ، لأنّ وجودها لغيرها ، وليست ظاهرة للبرزخ ، فانّه غاسق في نفسه ، كيف يظهر له شئ ، إذ لا بدّ لمن يظهر له شئ أن يكون لنفسه ظهور في نفسه ، إذ ظهور الشّىء للشّىء فرع على ظهوره في نفسه فإنّه لو لم يكن ظاهرا في نفسه ، لا يكون ظاهرا لنفسه ، أي : شاعرا بها . وإذا لم يكن شاعرا بها ، لا يكون شاعرا بغيرها ، فإنّ شعور الشّىء بغيره فرع على شعوره بنفسه ، فإنّه لا يشعر بغيره من لا شعور له بذاته ، على ما تشهد به الفطرة الصّحيحة . فلمّا لم يكن البرزخ ظاهرا لنفسه ، ولا الهيئة ، ظاهرة لنفسها ، ولا البرزخ للهيئة ، ولا الهيئة للبرزخ ، فلا يحصل منهما ، من البرزخ والهيئة ، ظاهر لنفسه ، أي مدرك لها . والهيئة لمّا لم يكن وجودها إلّا لغيرها ، وهو البرزخ الّذى هو محلّها ، لم يحصل منها ومن البرزخ شئ قائم بنفسه ، فإنّه إنّما يحصل من شيئين ، شئ قائم بنفسه إذا كان وجود كلّ منهما لذاته ، لا أنّ وجود كليهما أو أحدهما لغيره ، بل القائم منهما ، بنفسه ، هو البرزخ ، إذ لا مدخل للعرض في قيام الجوهر بنفسه . ولهذا يبقى الجوهر قائما بنفسه مع زوال العرض ، كالأبيض إذا أسودّ .