محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

291

شرح حكمة الاشراق

ظاهرا في نفسه لنفسه . مثل النّور المحض . فما حقيقته أنّه الظّاهر في نفسه لنفسه ، وهو النّور المحض ، حقيقته حقيقة النّور المفروض مجرّدا ، فإنّ « الهو هو » ينعكس رأسا برأس ، فإنّ الّذى فرض مجرّدا ، لمّا كان في الحقيقة كالمحض ، فيكون المحض في الحقيقة كالمفروض مجرّدا ، لانعكاس الهوهويّة على ما لا يخفى . فصل ( 7 ) في الأنوار وأقسامها النّور ينقسم إلى نور في نفسه لنفسه ، وهو النّور المحض ، لإشراقه في نفس الأمر ، وظهوره لنفسه ، أي إدراكه لها ، ولهذا لا يغيب عنها . وإلى نور في نفسه وهو لغيره . وهو العارض . والنّور العارض عرفت أنّه نور لغيره ، وهو محلّه ، فلا يكون نورا لنفسه ، أي : ظاهرا لها ، مدركا إيّاها ، وإن كان نورا في نفسه ، لإشراقه في نفس الأمر ، لأنّ وجوده لغيره ، فلا يكون مدركا لنفسه . والجوهر الغاسق ، أي : الجسم المظلم ، ليس بظاهر في نفسه ، إذ لا نوريّة فيه من حيث الجسميّة ، فلا يكون نورا في نفسه ، أي : مشرقا في نفس الأمر ، ولا لنفسه ، على ما عرفت . من أنّ ما لا يكون نورا في نفسه لا يكون نورا لنفسه ، لأنّ ثبوت الشّىء للشّىء فرع على ثبوتة في نفسه . فالجوهر الغاسق لا يدرك ذاته ولا غيره أصلا . والحياة هي أن يكون الشّىء ظاهرا لنفسه ، أي : مدركا لها . والحىّ هو الدّرّاك الفعّال . فالإدراك عرفته . وهو أنّه ظهور ذات الشّىء لذاته . والفعل أيضا للنّور ظاهر ، وهو الإشراق ، وهو فيّاض الذّات . وفي بعض النّسخ : « فإنّه فيّاض بالذّات » ، وهذا أوضح . فالنّور المحض ، وهو القائم بذاته مجرّدا عن الحوامل ، حىّ ، وكلّ حىّ فهو نور محض . والغاسق ، إن أدرك ذاته كان نورا لذاته ، أي ظاهرا لها ، فلم يكن جوهرا غاسقا . وفرض كذلك ، هذا خلف . وإن اقتضى البرزخ ، أو غاسق مّا ، من حيث هو كذا .