محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

286

شرح حكمة الاشراق

إدراك الأنائيّة ، إذن ليست بصفة ولا أمر زائد ، على ذات المدرك ، كيف ما كان ، المدرك . ولمّا استشعر أن يقال : « لا يلزم من كون المدركيّة غير زائدة على الأنائيّة أن تكون نفسها ، لجواز أن يكون جزءها » ، قال : وليست ، المدركيّة » ، جزءا لأنائيّتك ، فيبقى الجزء الآخر مجهولا حينئذ ، إذا كان ، الجزء الآخر ، وراء المدركيّة والشّاعريّة ، فيكون مجهولة ، ولا يكون من ذاتك الّتى شعورها لم يزد عليها . ولمّا استشعر أيضا أن يقال : « لا يلزم من كون المدركيّة نفس الأنائيّة أن يكون ما أنت به أنت أنائيّتك إلّا إذا بيّن أنّ الشّيئيّة غير زائدة على المدركيّة » ، قال : فبيّن من هذا الطّريق أنّ الشّيئيّة ليست بزائدة أيضا على الشّاعر ، أي : المدرك لذاته ، إذ لو زادت عليه لكانت وراء الشّاعريّة فتكون مجهولة ، ولا تكون من ذاتك الّتى شعورها ( 144 ) لم يزد عليها . فهو أي : الشّاعر الّذى هو المدرك لذاته ، الظّاهر لنفسه بنفسه ، ولا خصوص معه حتّى يكون الظّهور حالا له ، بل هو نفس الظّاهر ، لا غير ، فهو نور لنفسه ، فيكون نورا محضا . لما تقدّم في « الضّابط الثّانى » ، أنّ كلّ نور لنفسه فهو نور محض . ولأنّ الظّهور حقيقة النّور والإظهار صفته ، قال : ومدركيّتك لأشياء أخرى ، الّتى هي أظهارها لك ، تابع لذاتك ، لكونها صفة لها ، فلا يكون نفسها ولا جزءها ، وكذا استعداد المدركيّة خارج عن حقيقتها . ولهذا قال : واستعداد المدركيّة عرضىّ لذاتك . وإن فرضت ذاتك إنيّة أي حقيقة موجودة ، تدرك ذاتها ، فتتقدّم ذاتها . وفي أكثر النّسخ : « تدرك نفسها » ، فتتقدّم نفسها على الإدراك ، فتكون ، ذات تلك الإنيّة ، مجهولة ، لإنّ كلّ ما يتقدّم ذاته على الإدراك مجهول ، وهو محال ، لاستحالة كون الذّات المدركة لذاتها الّتى هي نفس الظّهور والإدراك مجهولة ، فليس ، المدرك لذاته ، إلّا ما قلنا ، من أنّه نفس الإدراك والظّهور الرّوحانىّ ، لا شئ آخر يتبعة الإدراك . وإذا أردت أن يكون للنّور ، [ اى ] لمطلق النّور ، سواء كان مجرّدا أو عارضا ، وإن