محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

285

شرح حكمة الاشراق

وجميع البرازخ والهيئآت الظّلمانيّة والنّوريّة ليست هي المدرك منك ، وإلّا ما غبت عنه عند إدراكك لذاتك ، لاستحالة إدراك الكلّ لدون الجزء ، فليس المدرك منك بعضو ولا أمر برزخىّ ، والّا ما غبت عنه حيث كان لك شعور بذاتك مستمرّ لا يزول . وحيث غبت عن البدن والأعضاء وكلّ ما توهّم أنّه نفس أو جزوها واستمرّ شعورك بذاتك من غير غفلة وزوال ، فليس شئ منها ذاتك ولاجزءها ، وإلّا لكان مشعورا به وغير مشعور به ، وأنّه محال . والجوهريّة إذا كانت كمال ماهيّتّها ، ماهيّة الذّات ، أو تؤخذ عبارة عن سلب الموضوع أو المحلّ ، كما يقال : الجوهريّة هي كون الموجود لا في موضوع أو لا في محلّ ، ليست بأمر مستقلّ تكون ذاتك نفسها هي ، أي الجوهريّة . أمّا على التّفسير الأوّل ، فلكون الجوهريّة من الاعتبارات العقليّة الّتى لا وجود لها في الأعيان ، وأمّا على الثّانى والثّالث ، فلأنّ الوجود أمر اعتبارىّ . ولا في الموضوع أو المحلّ [ أمر ] سلبىّ . ويمتنع أن يكون الأمر الاعتبارىّ أو السّلبىّ شيئا مستقلا لا يكون هو الذّات المدركة . وإن أخذت الجوهريّة معنى مجهولا ، كما هو رأى بعض المشّائين ، وأدركت ذاتك لا بأمر زائد إدراكا مستمرّا ، فليست الجوهريّة ، الغائبة عنك ، لكونها مجهولة ، كلّ ذاتك ولا جزء ذاتك ، لكونها معلومة . فإذا تفحّصت ، فلا تجد ما أنت به أنت إلّا شيئا مدركا لذاته ، وهو « أنائيّتك » . وفيه ، وفي هذا المعنى ، شاركك كلّ من أدرك ذاته وأنائيّته . وهو أنّه لا يجد بعد التّفتيش ما به هو هو إلّا شيئا مدركا لذاته الّذى هو أنائيّته . ولمّا أنّ بيّن إدراك الذّات نفسها بنفسها ، لا بأمر زائد عليها ، وأنّك لا تجد ما أنت به أنت إلّا شيئا مدركا لذاته ، وهو أنائيّتك ؛ وأراد أن يبيّن أنّ إدراك الأنائيّة الّذى هو عبارة عن نفس الظّهور ، هو حقيقة الأنائيّة الّتى هي النّفس ، لا أمر زائد عليها وإن زاد الإدراك عليها في مواضع ؛ استنتج ممّا تقدّم وقال : فالمدركيّة ، أي