محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
265
شرح حكمة الاشراق
أصغر ممّا هو عليه ، ولا إلى خلاف جهة وجهك . وأيضا لو كان بانعكاس شعاع ، فكان ما ينعكس من المرآة الصّغيرة ، إن اتّصل بجميع الوجه رئى ، الوجه ، على مقداره لا أصغر ؛ وإن اتّصل ببعض الوجه أو بعض كلّ عضو منه ، فما رئى هيئة الوجه ، وهيئة ، كلّ أعضائه تامّة . بل كان يرى ذلك البعض على ما هو عليه من تمام الصّورة دون البعض ، أو كان يرى ، من كلّ عضو بعضه . والتّوالى باطلة ، فكذا المقدّم . ولما أمكن أن يرى الرّائى إصبعه وصورتها ، فإنّ الشّعاع ، شعاع البصر ، إذا اتّصل بالإصبع واتّحد ، بالشّعاع ( 134 ) [ المنعكس ] من المرآة إلى الإصبع أيضا ، سواء كان الاتّحاد بامتزاج أو اتّصال ، فلا يرى إلّا الإصبع مرّة واحدة . لكون الملاقى له الّذى به الأبصار شعاعا واحدا ، والحال أنّه لا صورة شبحيّة يراها حينئذ . وليس كذا ، لأنّا نرى الإصبع مع صورتها الشّبحيّة دفعة واحدة . وإن لم يتّحد الشّعاع المستقيم المتأصّل بالمنعكس : فإمّا أن يتداخلا ، وهو محال ؛ أو ينفرد كلّ منهما بحصّة من الإبصار ، فيكون المرئىّ بكلّ واحد من الشّعاعين بعض الصّورة وبالشّعاعين كلّها . ويلزم منه أن يكون المرئىّ المشاهد صورة واحدة لا صورتين ؛ أو تتناوبا ، ويلزم منه أن لا يراهما معا وأن يكون المرئىّ ، دائما ، واحدا لا على التّعيين . فإن قيل : يجوز أن يتراكما . قلنا : التّراكم يوجب زيادة ظهور الشّىء ، لا التّعدّد ، وإلّا لكان إذا نظرنا إلى الشّىء بعين واحدة ، ثمّ فتحنا عليه الأخرى ، رأينا شيئين . وليس ، فليس . ولقائل أن يقول : يجوز أن يكون رؤية الإصبع بكيفيّة إبصاريّة متأصّلة ، وشبحها بإبصاريّة متفرّعة عليها . وأيضا لكان من يرى مثال الكوكب في الماء ، وقع حركة شعاعه ، المنعكس ، إلى الكوكب دفعة . فإنّ رؤية الماء وروية صورة الكوكب دفعة ، فتقع حركة لا في زمان ، سيّما من الماء إلى فلك الثّوابت ، وهو محال .