محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

252

شرح حكمة الاشراق

مجرّد جسم عديم الميل . سلّمناه ، لكنّ الحجّة ، بعد تسليم ما فيها ، إنّما تدلّ على وجود عائق عن الحركة الطّبيعيّة ، فلم قلتم إنّه الميل ؟ فإنّ العائق أعمّ . ولا يلزم من وجود العامّ وجود الخاصّ . سلّمناه ، لكنّ الميل إذا ضعف جدّا لم يكن له تأثير البتة ، فكان وجوده كعدمه . وتمام تقريره : أنّه لا يلزم أن يكون تأثير الجزء جزءا من تأثير الكلّ ، فإنّ عشرة رجال إذا رفعوا حجرا ، مسافة عشرة أذرع ، مثلا ، لا يلزم أن يرفعه واحد منهم ذراعا ، بل قد لا يحركّه حتّى يكون وجوده منفردا بالنّسبة إلى رفعه كعدمه ، لأنّ تأثيره مشروط بالانضمام ؛ كذلك الميل القوىّ إذا كان مؤثّرا في الممانعة ، فلا يلزم أن يكون جزء ذلك الميل يؤثّر في تلك الممانعة جزءا من ممانعة الكلّ . وعلى هذا ، فإذا اقتضى الميل القوىّ زمانا ، لا يلزم أن يقتضى الضّعيف زمانا نسبته إلى زمان القوىّ كنسبة الضّعيف إلى القوىّ ، لجواز أن يكون تأثير الضّعيف في ممانعة ما يمانعة الكلّ مشروطا بانضمامه إلى ما زاد عليه في القوىّ ودون الانضمام بل يكون في حكم عديم الميل ، كما تبيّن من المثال . وإلى هذا أشار بقوله : فلقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الميل الضّعيف الّذى هو جزء لميل آخر ، ولا نسبة له إلى كلّه معتبرة ، لا يقدر على ممانعة ما يمانعه الكلّ ؟ فيكون في حكم عديم الميل على سياق المثال المذكور في تحريك الثّقل . لأنّا نجيب ، عن الأوّل : بأنّ ميل نصف الجسم نصف ميل كلّه . وكما أنّ الأجسام لا تنتهى في الانقسام إلى ما لا يقبل القسمة ، ولا في الازياد إلى ما لا يحتمل الزّيادة عليه ، إلّا أن يكون ذلك لمانع خارج عن طبيعة الجسميّة ، فكذلك الميل في تنقّصه وازدياده . وعن الثّانى ، بأنّ الحركة من حيث هي حركة وإن كانت مستدعية للزّمان ، إلّا أنّه لا يتعيّن ذلك الزّمان إلّا لمخصّص ، وأنّ الحركة المطلقة تستدعى زمانا مطلقا ، والحركة المعيّنة تستدعى زمانا معيّنا . فالمخصّص للحركة هو المخصّص للزّمان . فإذا فرض التّساوى فيما عدا الميل ، لم يبق مخصّص للزّمان إلّا الميل .