محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

253

شرح حكمة الاشراق

وعن الثّالث : بأنّ كلّ واحد من تلك الفروض إذا كان واقعا ، فليس المحال إلّا من فرض عدم الميل . وعن الرّابع : بأنّ التّقدير فرض التّساوى فيما عدا الميل ، فلم يبق التّفاوت في الزّمان إلّا بسبب الميل . وعن الخامس : بأنّ في مقايسة الميل بهذا المثال نظرا ، لأنّ الميل لا معنى له إلّا المدافعة والممانعة . فحيث لا مدافعة ولا ممانعة ، فلا ميل ، والتّقدير وجود ميل وإن كان ضعيفا . وإنّما كان يصحّ إجراء الميل مجرى هذا المثال لو كانت المدافعة والممانعة من تأثيراته ، لا أن يكون هو هي ( 128 ) بعينها . ويمكن أن يزال عنه النّظر بأنّه حيث لا مدافعة ولا ممانعة في نفس الأمر ، فلا ميل ، لا حيث لا مدافعة وممانعة محسوسة ، فإنّه قد لا يحسّ به مع وجوده ، لضعفه ، كما في تبنة ونحوها . وإذا لم يحسّ القاسر المحرّك به كان وجوده كعدمه بالنّسبة إليه ، وفيه المطلوب . ولمّا نقض الحجّة تفصيلا بمنع المقدّمة ، أراد أن ينقضها إجمالا ، بأنّها لو صحّت لزم أن يكون للأفلاك ميل جسمانىّ غير النّفسانىّ الحادث من نفوسها ، لأنّ الحجّة عامّة لجميع الأجسام ، فيصدق على الأفلاك من حيث الجسميّة أنّ لها ميلا جسمانيّا معاوقا للميل النّفسانىّ فقال : والعجب أنّ هذه الحجّة توجب للأفلاك والمحدّد ميلا لأجرامها غير ما يحدث من نفوسها . وبطلان المقدّم يعرف من بطلان التّالى . وذلك لقوله : والمستدير ، أوضاعه متساوية ، إذ ليس بعض الأوضاع الممكنة لها أولى به من باقي الأوضاع ، وإذا تساوت الأوضاع تساوت ميول أجرامها إليها ، ولا مدافعة عند الاستواء . وإذ لا مدافعة فلا ميل ، إذ لا معنى للميل إلّا المدافعة ، ولهذا قال : فلا يتعيّن استحقاق جانب ولا ميل صوب معيّن . والحاصل : أنّه لو صحّت الحجّة ، لكان للأفلاك ميل جسمانىّ ، ولو كان لها ميل جسمانىّ لما تساوت أوضاعه ، لما بيّنا أنّها إذا كانت متساوية لا يكون لها ميل