محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
246
شرح حكمة الاشراق
المحلّ . لأنّ كلّ حقيقة نوعيّة لها حقيقة واحدة لا يختلف مقتضاها . فإذا افتقر شئ من جزئيّاتها إلى المحلّ ، كالصّور النّوعيّة المنطبعة ، فللحقيقة نفسها استدعاء المحلّ ، فلا يستغنى شئ منها عن المحلّ ، كالمثل الأفلاطونيّة . فيقول لهم قائل : ألستم اعترفتم بأنّ صورة الجوهر تحصل في الذّهن ، وهي عرض ، حتّى قلتم إنّ الشّىء له وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ؟ فإذا جاز أن يحصل حقيقة الجوهريّة في الذّهن ، وهي عرض ، جاز أن يكون في العالم العقلىّ الماهيّات قائمة بذاتها . لأنّ الحقائق النّوريّة الأصليّة ، لها كماليّة وتماميّة في ذاتها ، تقتضى الاستغناء عن القيام بالغير ، لإنّها ليست كمال الغير ، فتقوم به . ولها أصناف في هذا العالم لا تقوم بذاتها ، لنقصانها ، من حيث كونها أظلال الحقائق النّوريّة ؛ ولقوله : فإنّها كمال لغيرها ، وهو الأجسام المنطبعة هي فيها ، وليس لها كمال الماهيّات العقليّة . كما أنّ مثل الماهيّات الخارجة عن الذّهن من الجواهر ، كالأجسام والنّفوس والعقول ، تحصل في الذّهن ، ولا تكون قائمة بذاتها ، لأنّها كمال أو صفة للذهن ، وليس لها من الاستعداد ما للماهيّات الخارجيّة حتّى يقوم بذاتها ، فلا يلزم أن يطرّد للماهيّات حكم الشّىء . وهو قيام الماهيّات الجوهريّة الخارجة عن الذّهن بذاتها ، في مثاله . وهو الصّور الذّهنيّه لقيامها بالذّهن . وكما أنّه لم يلزم ذلك لذلك ، لم يلزم أن يطرّد حكم الشّىء ، وهو قيام الصّور النّوريّة بذاتها ، في مثاله ، وهو الصّور المنطبعة ، لقيامها بالأجسام ، هذا على تقدير كون المنطبعة مثال المجرّدة . أمّا إذا كان بالعكس ، على ما يدلّ عليه تسمية المجرّدة بالمثل ، قلنا كذلك لا يلزم أن يطرد حكم الشّىء ، وهو قيام المنطبعة بالغير ، في مثاله ، وهو الصّور النّوريّة ، لقيامها بالذّات ، وهذا هو المراد ، وإن كان المثال في الصّور الذّهنيّة أضعف من الممثّل ، وفي المثل الأفلاطونيّة بالعكس . لكنّ الغرض يحصل من حيث إنّه لا يلزم أن يطّرد حكم المثال في الممثّل . ثمّ - بعد إنكاركم أن يكون بعض جزئيّات ماهيّة مفتقرا إلى المحلّ دون