محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

245

شرح حكمة الاشراق

الأترى أنّ الجوهر والعرض يلزمهما إمكان الوجود ، ولا يقتضى طبيعة إمكان الوجود تخصّصا بأحد جزئيّات الجواهر والأعراض ، ولا كون لحوقها به ممكنا ، بل هو لازم اعتبارىّ لكلّ واحد ، ويجوز أن يكون لازم أمرين مختلفين في الحقيقة واحدا بالنّوع ، فهذا هو الجواب العام عن هذا الإشكال . وأمّا الخاصّ ، فهو : أنّ الوحدة صفة عقليّة لا غير ، كما ذكرنا . أنّها من الاعتبارات العقليّة . ولكونها كذلك لم تفتقر في تخصّصها إلى علّة ، بل هي لازمة لكلّ ماهيّة اعتبرها العقل غير منقسمة . حكومة ( 7 ) ( في المثل الأفلاطونيّة ) ومن الغلط الواقع بسبب أخذ مثال الشّىء مكانه قول المشّائين في إبطال مثل أفلاطون . وحقيقتها تظهر ممّا أقول : وهو أنّه ذهب إلى أنّ لكلّ نوع من الأنواع الجرميّة في عالم الحسّ مثالا في عالم العقل ، هو صورة بسيطة نوريّة قائمة بذاتها ، لا في أين ، هي من ( 124 ) تحقيق الحقائق ، لأنّها كالأرواح للصور النّوعيّة الجسمانيّة . وهذه كأصنام لها ، أي أظلال ورشح منها ، للطافة تلك وكثافة هذه ، فتلك الصّور النّوريّة هي المسمّاة بالمثل . وإنّما سميّت بها نظرا إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أخفى من الممثّل ، وهي أخفى من الصّور الهيولانيّة بالنّسبة إلينا . ولو نظر إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أضعف من الممثّل ، كأمثلة الأنواع الجوهريّة في الذّهن ، لأنّها أضعف من تلك الأنواع ، لقيام الأنواع بذاتها وأمثلتها بالذّهن ، كانت الصّور النّوعية المنطبعة أمثلة للصور النّوريّة . كما أنّ الصّور الذّهنيّة أمثلة للصّور المنطبعة . وكان هذا أولى ، لأنّ هذا بالنّسبة إلى ما في نفس الأمر ، وذاك بالنّسبة إلينا ، ولكن لا نزاع في الشّهوات ، ولا مشاحّة في الاصطلاحات . وأمّا تقرير شبهة المشّائين ، فهو : أنّ الصّورة الإنسانيّة والفرسيّة والمائيّة والنّاريّة ، لو كانت قائمة بذاتها لما تصوّر حلول شئ ممّا يشاركها في الحقيقة في