محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
226
شرح حكمة الاشراق
بمعنى الجوهر المقوّم ، وعند الأوائل بمعنى العرض ، إذ كلّ ما حلّ في محلّ عرض عندهم ، سواء قوّم وجود المحلّ أو لم يقوّم . وأمّا غيرها فكالهيولى ، فإنّها تستعمل عند الأوائل بمعنى الجسم المطلق من حيث قبوله لأشياء أخرى ، وعند المشّائين بمعنى ( 114 ) الجوهر البسيط الّذى هو جزء الجسم . وبعضه من الاستثناء عن القاعدة الّتى نسبة حجّة ثبوتها إليها وإلى ما استثنى عنها سواء . كقولهم ، كلّ ما حلّ في شئ وقوّم وجود محلّه كالصّورة ، فهو جوهر ، وإلّا فعرض . لأن حجّة ثبوت تقويم الصّورة إن كانت اللّزوم أو استحالة الخلوّ أو التّخصيص أو غيرهما ، ممّا مرّ ، وسيجئ ، فهي ثابتة لبعض الأعراض ، فيكون نسبتها إليها وإلى ما استثنى عنها سواء . ومنهم ، ومن المشّائين ، من احتجّ ، على جوهريّة مخصّصات أجسام العناصر ، بأنّ في الماء والنّار ونحوهما ، كالأرض والهواء ، أمورا تغيّر جواب « ما هو ؟ » فتكون صورا ، أي : جواهر ، فإنّ الأعراض لا تغيّر جواب « ما هو » . وما غيّر الجواب فهو جوهر ، ومخصّصات العناصر تغيّر الجواب ، فتكون جواهر . وهو كلام غير متين ، لضعف المقدّمتين ، فإنّ من الأعراض ما يغيّر الجواب . وإليه أشار بقوله : فإنّ الخشب إذا اتّخذ منه الكرسىّ ، ما حصل فيه إلّا هيئآت وأعراض ، ولا يقال له إنّه خشب عند السّؤال عن أنّه « ما هو ؟ » ، بل يقال : إنّه كرسىّ . والدّم ، مثلا ، محفوظة فيه صور العناصر ، على ما قرّر ، وليس فيه إلّا الهيئات الّتى باعتبارها صار دما . وإذا سئل عن أشخاصه أنّها « ما هي ؟ » لا يجاب بأنّها عناصر أو نحو ذلك ، كالأسطقسّات والأركان ، بل بإنّها دم . وكذا البيت المشار إليه إذا سئل أنّه « ما هو ؟ » لا يجاب بأنّه طين أو حجارة ، بل بأنّه بيت . فالأعراض مغيّرة لجواب « ما هو ؟ » والحقائق الغير البسيطة إنّما هي بحسب التّركيبات . [ وهو أنّها من أىّ الأشياء تركّبت ] . والأسامى ، وهو أنّ الاسم ، بإزاء أىّ شئ وضع ، كما سبق شرحه . والبسائط لا جزء لها حتّى يتغيّر فيها جواب « ما هو ؟ » ببعض الأجزاء . والأنواع