محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
227
شرح حكمة الاشراق
المركّبة : الضّابط فيها اجتماع معظم أعراض مشهورة ، لا يلتفت إلى ما سواها ، حتّى يتغيّر فيها جواب « ما هو ؟ » . كالكرسىّ ، مثلا ، فإنّه خشب اجتمع فيه هيئات وأعراض خاصّة بها صار كرسيّا ، كالشّكل ونحوه ، دون اللّون ونحوه . مثلا . ومن حججهم ، على جوهريّة الصّور ، أنّ هذه الصّور جزء الجوهر ، لتبدّله بتبدّلها ، وجزء الجوهر جوهر . وهذا فيه غلط ، فإنّ جزء ما يحمل عليه أنّه جوهر بجهة مّا ، لا يلزم أن يكون جوهرا . فالكرسىّ يحمل عليه بجهة مّا ، وهي باعتبار المادّة ، أنّه جوهر ، والهيئة الّتى بها الكرسويّة جزء الكرسىّ ، ولا يلزم أن تكون جوهرا ، بل الجوهر الّذى هو من جميع الوجوه جوهر ، يكون جميع أجزائه جوهرا . فإنّ نفس كونه جوهرا من جميع الوجوه نفس كون جميع أجزائه جوهرا ، إن كان له جزء . والماء والهواء من الّذى سلّم كونهما جواهر محضة ، أي : من جميع الوجوه ، بل من حيث جسميّتها جواهر ، وخصوص المائيّة والهوائيّة بالأعراض ، فالماء جوهر مع أعراض ليس نفس الجوهر . ثمّ قولهم : « الصّورة مقومة للجوهر ، فتكون جوهرا » ، باطل هذر ، لاستلزامه التّكرار . وإنّما حذف الخبر لظهوره ، واستدلّ على التّكرار بقوله : وجوهريّة الصّورة كونها لا في موضوع ، وكونها لا في موضوع عدم استغناء المحلّ عنها ، وعدم استغناء المحلّ عنها هو أنّها مقوّمة للمحلّ . فقولنا : « الصّورة مقوّمة للجوهر ، فتكون جوهرا » ، كأنّ قلنا : « الصّورة مقوّمة للجوهر فتكون مقوّمة للجوهر » . وهو تكرار خال عن الفائدة ، لكنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ لو سلمّ أنّ معنى كون الصّورة لا في موضوع ، هو عدم استغناء المحلّ عنها . فثبت بما ذكرنا : أنّ الأعراض يجوز أن تقوّم الجوهر والصّورة . لا نعنى بهما إلّا كلّ حقيقة بسيطة نوعيّة ، كانت جوهريّة أو عرضيّة ، في هذا الكتاب . وليس في العناصر شئ سوى الجسميّة والهيئآت لا غير . وإذا اندفعت الصّور الّتى أثبتوها وقالوا : إنّها غير محسوسة ، فبقيت الكيفيّات الّتى تشتدّ وتضعف ، يعنى الحرارة والبروردة ( 115 ) والرّطوبة واليبوسة .