محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
225
شرح حكمة الاشراق
يكون أحدهما نفسه دون الآخر ، للزوم التّرجيح من غير مرجّح ، ولا أن يكون أحدهما داخلا فيه والآخر خارجا عنه ، وإلّا لزم التّركّب والتّرجيح من غير مرجّح . عرضيّان له عرضان فيه ، [ أي : في الوجود ، ] فتعقّل الإمكان عرض . والوجه الثّانى قوله : والوجود لمّا لم يدخل في حقيقة الشّىء ، كما سبق بيانه ، فالأولى أن لا يدخله الإمكان والوجوب ، لأنّهما صفة الوجود عند نسبته إلى الماهيّة . وإذا لم يدخل الموصوف في شئ كان عدم دخول الصّفة أولى ، لأنّ الصّفة تتبع الموصوف ، ويستحيل وجود التّابع من حيث هو تابع دون المتبوع ، فضلا عن تعقّلهما . لأنّه أبعد من الدّخول . فإذا كان تعقّلهما عرضا ، وباعتبار ذينك ، التّعقّلين ، حصل جوهر مفارق وآخر جسمانىّ ، فصحّ أنّ الأعراض لها مدخل في وجود الجواهر بضرب من العلّيّة أو الاشتراط ، وليس مقوّم الوجود إلّا ما له مدخل مّا في وجود الشّىء . ثمّ الاستعداد المستدعى للنفس الّذى للبدن ، أليس ، ذلك الاستعداد ، لأجل المزاج ، وهو عرض ، لأنّه موجود في موضوع هو البدن ، وهو من شرائط حصول النّفس . فصحّ أنّ العرض له مدخل في وجود الجوهر . والنّفوس بعد المفارقة ، أليست تتخصّص ويمتاز بعضها عن بعض بالأعراض ؟ الّتى اكتسبتها عند التّعلّق بالأبدان من الهيئآت والملكات ، فصحّ أنّ من مخصّصات الجواهر الأعراض ، والتّخصّص بها شرط وجود الحقائق النّوعيّة . والعجب أنّهم ، أي : المشّائين ، جوّزوا أن تكون الحرارة مبطلة للصّورة المائيّة وعدمها شرطا لوجودها . فإذا جاز أن يكون عدم العرض شرطا لوجود الجوهر وعلّة ، فلم لا يجوز أن يكون وجوده علّة أو شرطا ؟ وهل كان مقوّم الوجود إلّا ما له مدخل مّا في وجود الشّىء ؟ وقد اعترفوا بأنّ المستدعى للصّورة الهوائيّة الحرارة ، فهي من علل حصولها مع عرضيّتها . فمثل هذه الأغاليط لزم بعضه ، بعض مثلها ، من استعمال الألفاظ على معان مختلفة ، كلفظة الصّورة ، وغيرها . أمّا لفظ الصّورة ، فلأنّه عند المشّائين مستعمل