محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
215
شرح حكمة الاشراق
الصّورة هي فعل الفاعل في الهيولى ، ومثّلوها بالكتابة الّتى هي فعل الكاتب في الكاغذ الّذى هو كالهيولى . فحاصله ، فحاصل ما سمّوه الهيولى ، يرجع إلى أنّه موجود مّا ، وجوهريّته سلب الموضوع عنه . وهو ليس بأمر وجودىّ . قال في المطارحات : « وإذا لم يبق من رسم الهيولى إلّا الوجود ، كانت ماهيّتها نفس الوجود بل واجبة الوجود ، لأنّكم قلتم : أن ليس في الموجودات ما وجوده عين ماهيّته ، إلّا واجب الوجود » . وقولنا : « موجود مّا » أمر ذهنىّ ، كما سبق ، من أنه لا صورة في الأعيان ، وما كان كذلك لا يوجد إلّا في الذّهن ، فالهيولى لا توجد إلّا فيه ، فما سمّوه هيولى ، ليس بشئ ، أي موجود في الخارج ، بل هو أمر عدمىّ اعتبارىّ ، لا حصول له في الوجود ولا صورة في الأعيان . ولا يخفى أنّه إذا فسرّ الهيولى بما فسرّ به المشّاؤون ، من أنّها جوهر من شأنه أن يكون بالقوة دون ما يحلّ فيه ، لم ينتظم القياس الدّالّ على أنّه واجب الوجود . وعلى القاعدة الّتى قرّرناها ، من رأى الأقدمين ، هذا المقدار - الّذى هو الجسم - جوهريّته اعتبار عقلي . فإذا أضيف ، أي : قيس ، ولذلك عدّاه بالباء ، فإنّ انتقال الصّلة للتّضمين ، وقال : بالنّسبة إلى الهيئآت المتبدّلة عليه ، أي : الأعراض ، وإلى الأنواع ، الجوهريّة ، الحاصلة منه ، من الجسم ، أو منها أي : من الهيئآت ، على ما في أكثر النّسخ ، المركّبة ، من الهيئآت ومن محلّها ، وهو المقدار الّذى هو الجسم ، لاستحالة وجود الهيئآت بدون محلّ تقوم به ، وهو تجويز تركّب نوع طبيعىّ من جوهر وعرض ، بل الجسم عنده كذلك ، على ما قال في التّلويحات . فالمقدار داخل في الجسم ، وهو عرض ، وللجسم جزء ثابت جوهرىّ هو الهيولى ، وآخر عرضىّ متجدّد بتجددّ أعداد الأجسام مع بقاء الحقائق النّوعيّة . فليس الجسم محض الجوهر . وقد يظنّ ، في ظاهر الأمر ، أنّ بين كلاميه تناقضا ، لحكمه ببساطة الجسم وجوهريّة المقدار هيهنا ، وحكمه ثمّة بتركّب الجسم وعرضيّة المقدار .