محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

216

شرح حكمة الاشراق

ولا مناقضة في الحقيقة . وتوهّمها إنّما هو من اشتراك اللّفظ ، لأنّ ذلك الجسم والمقدار غير هذا الجسم والمقدار ، لما سبق أنّ في الشّمعة مقدارين : ثابت هو جوهر لا يزيد ولا ينقص بتبدّل الأشكال وهو مقدار المجموع ، ومتغيّر هو مقادير الجوانب ، وهو عرض في المقدار الّذى هو جوهر . ومجموعهما هو الجسم ، على اصطلاح التّلويحات ، والجوهر هو الهيولى ؛ وعلى مصطلح ( 109 ) هذا الكتاب : الجسم هو المقدار البسيط الجوهرىّ الثّابت . وهو الّذى بالنّسبة إلى المذكورات ، يسمّى هيولى لها ، لتلك الهيئات والأنواع المركّبة ، وقد يسمىّ بالنّسبة إلى الحالّ « محلّا » ، وبالنّسبة إلى الأنواع المتحصّلة منه « هيولى » ، لا غير ، أي : ليس غير ما ذكرنا شيئا آخر هو الهيولى ، بل الهيولى هو الجسم بهذا الاعتبار ، وهو جسم فحسب ، أي : بحسب ذاته ، وهيولى باعتبار غيره . فالهيولى والجسم : شئ واحد بالذّات مختلف بالاعتبار : [ أمّا الأوّل ، فلكون كلّ منهما غير متّصل ومنفصل بحسب الذّات وقابل للاتصال والانفصال والصّور والهيئآت ، وأمّا الثاني ، فلأنّ الجسم هو ثابت بالفعل والهيولى بالقوّة . ] حكومة أخرى ( 5 ) في فصل خصومات بين الأوائل والأواخر من الحكماء وشرع أوّلا في ما يتعلّق بمباحث الهيولى والصّورة ، لمناسبتها لما قبله ، ثمّ بمباحث الصّور النّوعيّة إلى غير ذلك فقال : وهؤلاء المشّاؤون ، بيّنوا ، بعد احتجاجهم على تركّب الجسم من الهيولى البسيطة والصّور الجسميّة والنّوعيّة ، على ما ذكرنا لهم وعليهم ، أنّ الّذى وضعوه موجودا وسمّوه « هيولى » ، لا يتصوّر وجوده دون الصّور ، ولا الصّور ، دونه ، بما سنذكره إن شاء اللّه . ثمّ ربما حكموا بأنّ للصّورة مدخلا في وجود الهيولى ، لكونها علّة مّا لها . وكثيرا مّا يقولون ، أي يبنون الكلام ، في كون الصّور علّة مّا للهيولي ، على عدم ، لأنّ انتقال