محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

183

شرح حكمة الاشراق

الوجود ، فهو بذاته موجود ، وغيره من الماهيّات به موجود ، كما أنّ الزّمان بذاته يتقدّم ويتأخّر ، وغيره من الأشياء به يتقدّم ويتأخّر . قلنا : كما دلّ تعقّل الماهيّة مع الشّك في وجودها على زيادة الوجود عليها ، كذلك يدلّ تعقّل وجود المضاف إلى الماهيّة مع الشّكّ في وجود ذلك الوجود على زيادة الوجود على الوجود الأصلىّ . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : هو أنّ مخالفى هؤلاء - أتّباع المشّائين - فهموا الوجود وشكّوا ، في أنّه ، هل هو في الأعيان حاصل أم لا ، كما كان في أصل الماهيّة ، عند أتباع المشّائين حيث فهموها . وشكّوا في وجودها ، فيكون للوجود وجود آخر ، زائد عليه ، كما كان للماهيّة زائدا عليها عندهم ، ويلزم التّسلسل . وهو في الحقيقة نقض إجمالىّ . ونظمه أن يقال : لو صحّ ما ذكرتم من الدّليل لزم التّسلسل الممتنع ، والتّالى باطل ، فالمتقدّم مثله . وتبيّن بهذا ، البيان ، أنّه ليس في الوجود ما عين ماهيّته الوجود ، كالواجب لذاته ، على ما ذهب إليه المشّاؤون ، فإنّا بعد أن نتصوّر مفهومه ، مفهوم ما عين ماهيّته الوجود ، قد نشكّ في أنّه هل له الوجود ، أي : الحصول في الخارج أو لا . وعند هذا نقول ( 92 ) : الوجود المشكوك لا يخلو إمّا أن يكون عين المتصوّر المعلوم أو غيره . وهما باطلان ، لأنّه إن كان عينه فيكون المشكوك عين المعلوم ، وهو ظاهر الفساد ، ولهذا لم يتعرّض له . وإن كان غيره ، فيكون له وجود زائد ، على الوجود الأوّل الّذى هو نفس الماهيّة ، ويتسلسل . كما مرّ تقريره غير مرّة ، وهذا محال . وهو إنّما لزم من فرض ما عين ماهيّته الوجود ، فليس في الوجود مثله . ولمّا زيّف الحجّة الّتى هي معتمد القائلين : بأنّ للوجود صورة في الأعيان زائدة على الماهيّة المتّصفة به ، بنقضها إجمالا وباستلزامها خلاف مذهبهم ، أتبعها بما يدلّ على بطلان تلك المقالة في نفس الأمر ، تنبيها على أنّه لا يلزم من إفساد حجّة مذهب ثبوت ما يناقض ذلك المذهب ، لجواز أن يكون المذهب حقّا ، والاحتجاج عليه فاسدا ، ولذلك لم يقتنع بنقض حجّتهم وقال : وجه آخر ، دالّ على بطلان مذهبهم ، هو أنّه إذا كان الوجود ، وصفا ، للماهيّة ، و