محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
184
شرح حكمة الاشراق
زائدا عليها في الأعيان ، على ما هو الفرض ، فله نسبة إليها ، وللنسبة وجود ، أي : حصول وثبوت في الخارج على ما هو زعم المشّائين ، ولوجود النسبة نسبة إليها ، إلى النّسبة ، ويتسلسل ، وجودات النّسبة ، إلى غير النّهايّة ، وهو محال نشأ من أخذ الوجود زائدا على الماهيّة عينا ، فالوجود غير زائد عليها عينا ، بل ذهنا . وجه آخر : هو أنّ الوجود إذا كان حاصلا في الأعيان وليس بجوهر ، إذ الوجود يصحّ أن يكون صفة للماهيّات ، ولا شئ من الجوهر كذلك ، فلا شئ من الوجود بجوهر فتعيّن أن يكون هيئة ؛ أي عرضا ، في الشّىء ، لأنّ الممكن الموجود إمّا جوهر أو عرض . فإذا لم يكن جوهرا تعيّن أن يكون عرضا . وإذا كان عرضا فلا يخلو حصوله من أن يكون قبل محلّه أو معه أو بعده . والأقسام الثّلاثة باطلة ، فكذا كون الوجود زائدا . وإليه الإشارة بقوله : فلا يحصل مستقلّا . ثمّ يحصل محلّه ، فيوجد قبل محلّه ، وإلّا لا يكون عرضا ، لاستحالة وجود العرض دون المحلّ ، وقد فرض كذلك ، هذا خلف . ولا أن يحصل محلّه معه ، إذ يوجد مع الوجود لا بالوجود ، إذ على هذا التّقدير يوجد المحلّ مع الوجود لا به ، وهو محال . لأنّ المحلّ يوجد بالوجود ، لا معه ، وإلّا لزم أن يكون للماهيّة وجود آخر ، غير الّذى كلامنا فيه ، وهو محال . ولا أن يحصل بعد محلّه ، وهو ظاهر . لاستلزامه كون الماهيّة موجودة قبل وجودها ، فيتقدّم الوجود على نفسه ، أو يكون قبل الوجود وجود آخر ، فيعود الكلام إلى وجود الوجود متسلسلا إلى غير النّهاية ، وهما باطلان ، فكذا ما أدّى إليهما . وأيضا إذا كان الوجود في الأعيان زائدا على الجوهر فهو قائم بالجوهر ؛ لكونه معنى من المعاني الّتى يوصف بها الجوهر ، واستحالة وصف الشئ بما ليس قائما به . فيكون كيفيّة عند المشّائين ، لأنّه هيئة ، أي : عرض ، وهو بمنزلة الجنس للأعراض ، قارّة ، أي : يوجد أجزاؤها معا ، بخلاف الزّمان والحركة ، وأن يفعل ، وأن ينفعل ، لا يحتاج في تصوّرها ، إلى اعتبار تجزّء بخلاف الكمّ ، وإضافة إلى أمر خارج ، عنها وعن محلّها ، بخلاف السّتّه الباقية من الأعراض ، وكلّ ما كان كذلك فهو كيفيّة .