محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
163
شرح حكمة الاشراق
ولمّا كان السلب وجوديّا من وجه مّا ، إذ له ثبوت في الذّهن ، من حيث إنّه نفى في الذّهن وحكم عقلىّ ، أي : حاصل فيه ، وليس التّصديق هو النّسبة الإيجابيّة الّتى يقطعها السّلب فحسب ، أي دون النّسبيّة السّلبيّة . فإنّ التّصديق بعد السّلب باق . فالنّسبة التّصديقيّة الباقية عند السّلب غير النّسبة الإيجابيّة المشهورة . فالسّلب هو حكم وجودىّ ، أي : له وجود في الذّهن وإن كان قاطعا لإيجاب آخر . ثمّ وجدنا الامتناع مغنيا عن ذكر السّلب الضّرورىّ ، والوجوب مغنيا عن ذكر السّلب الممتنع ، والإمكان إيجابه وسلبه سواء ، وفي بعض النّسخ : « وسلبه فيه سواء » ، أي : في الذّهن ، وكانت التّركيبات الممكنة : للقضايا من حيث كونها محصورة وشخصيّة ، موجبة وسالبه ، مطلقة وموجّهة ، بسيطة ومركبّة ، غير محصورة ، لكثرتها ، لا جرم ؛ اقتصرنا على ذكر الموجب في هذا المختصر ، إذ غرضنا فيه أمر آخر . وهو تحقيق الحق وإبطال الباطل ، ويكفى فيه الموجب دون السّالب المغلّط ، على ما قال ، لا البحث والجدل والمماراة والمباهاة ، فيطول الكتاب بتركيب الاعتبارات الّتى لا تجدى بطائل ، كما هو مذكور في كتب المشّائين . ولمّا كان في العلوم الحقيقيّة المطلوب أمرا يقينيّا ، وكان المطلق الّذى لم يذكر فيه جهة ، أي المطلق العامّ ، لم يتناول من الممكن ما لا يقع أبدا ، فإنّا لا نقول : « كلّ ج ب » مطلقا ، إذا لم يقع بعضه أبدا . مثل قولنا : « كلّ إنسان كاتب بالفعل » . فالمطلق العامّ في القضيّة المحيطة ، نحو ، « كلّ ج ب » بالإطلاق العامّ ، لا يطّرد ، أي : لا يصحّ ولا يصدق ، إلّا في الضّروريّات السّتّ المشهورة في الكتب ، لأنّها كلّها بالفعل ، وهي الضّروريّة المطلقة ، والمشروطتان ، والوقتيّتان ، والضّروريّة بحسب المحمول ، ولكلّ واحدة ، من هذه السّتّة ، ضرورة بجهة مّا ، من الجهات ، على ما هو مشهور معروف . فنتعرّض لها ، أي لتلك الضّرورة أو الجهة . فلا فائدة في المطلق ( 82 ) العامّ حينئذ للاستغناء عنه بالضّروريّات ، لأنّه لا يصدق إلّا حيث يصدقن . والممكن العامّ أعمّ منه ، أي : من المطلق العامّ ، وأشدّ اطّرادا وإطلاقا . لتناوله ما وقع وما لم يقع ، ضروريّا كان أم لا ، بخلاف الإطلاق ، فإنّ المطلق