محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

164

شرح حكمة الاشراق

العامّ يتعيّن وقوعه وقتامّا ، وإلّا لا يكون مطلقا عامّا ، وهو مشعر بضرورة مّا في المحيطة ، [ أي الكليّة ] كما مرّ آنفا ، دون الممكن العامّ ، لأنّه لا يتعيّن وقوعه وقتامّا ، لأنّ الإمكان ينافي الخلود دائما ، ولا يشعر بضرورة مّا في المحيطة ، لصدقه على الممكن الخاصّ الّذى لا ضرورة فيه بجهة مّا . فإذا أردنا أمرا عامّا أو جهة عامّة ، فكفانا الإمكان العامّ ، فلا حاجة بنا إلى الإطلاق المغلّط . لشموله لجميع الفعليّات . ولمّا لم يطلب في علم ما حال بعض موضوعه ، بعضا غير معيّن ، إلّا في معرض نقض بعض ، كما أشار إليه من قبل ، حذفنا ، وفي أكثر النّسخ : « حفظنا » ، ذكر البعضيّات المهملة ، أي : غير المعينّة . وهو احتراز عن البعضيّات المعينّه ، فإنّها أيضا كالكلّيّات : قد تطلب أحوالها في العلوم ، كما يقال ؛ « واجب الوجود واحد » ، و « الصّادر الأوّل لا كثرة فيه » ، و « محدّد الجهات لا يتحرّك على الاستقامة فلا ينخرق » ، ونحو ذلك . فلهذا حذفنا المهملة فقط ، واقتصرنا على ذكر الكلّيّات والبعضيّات المعينّة الّتى هي كلّيّات أيضا . وليس على ما ظنّ بعضهم : أنّ الحكم على ما نوعه في شخصه حكم جزئىّ ، لكونه جزئيّا ، لعدم الشّركة فيه ، كالشّمس والسّماء والأرض : فإنّها كليّة ، لأنّ نفس تصوّرها لا يمنع الشّركة فيها . وأمّا امتناع الشّركة فيها فلسبب خارج عن أنفسها . وذلك لا يمنع من كلّيتها . ولمّا ليس يحتاج النّاظر في كلّ مطلب من المطالب العلميّة إلى ردّ السّياق ، أي ، الشّكل ، الثّانى والثّالث إلى الأوّل ، بعد أن عرف ضابطه في موضع واحد ، فكذلك لا يحتاج إلى إدراج السّلوب ، أي : جعلها أجزاء من المحمولات ، وتعميم البعضيّات ، أي : جعلها محيطات ، في جميع المواضع ، بعد أن عرف الضّابط في موضع واحد ، وهو واضح .