محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

162

شرح حكمة الاشراق

ولمّا كان المراد ، من جواز كون الجنس الطّبيعة النّوعيّة أو قسيمها ، جواز تخصّصه بفصل أحدهما ، قال : أي : متخصّصا بفصل أحدهما ، وتقدير الكلام : : يمكن على جنسها ( 81 ) في الذّهن أن يكون متخصّصا بفصل أحدهما كقابضيّة البصر أو تفريقه ، كاللّونيّة ، فإنّها لطبيعتها ممكنة أن تكون سوادا أو بياضا ، أي : لا مانع لها في الذّهن عن تخصّصها بأحدهما ، وفي الأعيان لا يتصوّر ، إذ لا لونيّة مستقلّة في الأعيان ، فيمكن لحوق خصوص بياضيّة وسواديّة بها ، كما سنذكره ، وهو ظاهر . وعلى هذا فيمكن على كلّىّ اللّون ما لا يمكن على كلّ لون . لإمكان تخصّص الجنس بفصول أنواعه على سبيل البدل وامتناع تخصّص شئ من أنواعه بغير فصله . والنّوع وإن شارك الجنس في إمكان تخصّصه بكلّ ما يتخصّص به أشخاصه ، لكن باينه في إمكان تخصّص كلّ شخص من أشخاصه بغير ما تشخّص به ، أعنى بسائر ما تشخّص به غيره ، اللّهمّ إلّا لمانع خارجىّ . وإليه الإشارة بقوله : والطّبيعة النّوعيّة ، كالإنسانيّة ، يمكن على نوعها سائر ما يتخصّص به أشخاصها ، من المشخصّات ، كالمقادير والأشكال والألوان وغيرها ، ويمكن ، سائر ما يتخصّص به أشخاصها ، على كلّ واحد أيضا ، بخلاف الجنس ، كما قرّرنا ، مثل السّواد والبياض ، والطّول والقصر ، إلى غير ذلك من الأعراض . وإن امتنع ، بعض الأعراض على بعض الأشخاص ، كالبياض على الزّنجىّ والسّواد على الرّومىّ ، فإنّما يكون لأمر من خارج . لاستحالة أن يكون لذاته ، وإلّا اطّرد . قاعدة واعتذار ( 3 ) إنّما اقتصرنا في هذا الكتاب على هذا القدر ، من العلم الّذى هو المنطق ، اعتمادا على الكتب المصنّفة في هذا العلم الّذى هو المنطق . وأكثرنا في المغالطات ليتدرّب الباحث بها ، فإنّ الباحث يجد الغلط في حجج طوائف النّاس وفرقهم أكثر ممّا يجد الصّحيح ، فلا يكون انتفاعه في التّنبيه على مواضع الغلط أقلّ من انتفاعه بمعرفة ضوابط ما هو حقّ . من أجزاء المنطق . ولهذا نحن أيضا أطنبنا فيه .