محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
152
شرح حكمة الاشراق
المقابل على أنّه ضدّ ؛ ومن أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات إذا أريد بالمعدوم معدوم الملكة ، لاستدعاء عدم الملكة محلّا ثابتا ، كالملكة ، لأنّه ليس عدما صرفا فيستغنى عنه . فعدم الملكة وإن لم يحتج إلى علّة بالذّات ، لكنّه يحتاج إليها بالعرض ، لاحتياج محلّه إليها بالذّات . وإذا جعل ضدّا ، احتاج إليها بالذّات . فلهذا كان من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . ولمّا كان سبب المغالطة على الحقيقة اشتباه الأمر الوجوديّ بالعدمىّ وبالعكس ، أراد أن يذكر ضابطا به يعرف أحدهما من الآخر لئلا يقعوا فيما وقع فيه الثّنوية وأمثالهم ممّن اشتبه عليهم الأمر العدمىّ بالوجودىّ ، فقال : والضّابط في معرفة الأعدام : هو أنّا إذا استبقينا الموضوع ، كالجسم أو الإنسان ، مثلا ، ورفعنا عنه الملكة ، كالحركة والبصر ، لا يحتاج إلى وضع شئ آخر حتّى يكون ساكنا أو أعمى ، بل كفى استبقاء الموضوع ورفع شئ منه . فالعدم لا يحتاج إلى علّة ، بل علّته عدم علّة الملكة ؛ فإذا اخذ ضدّا ، فيكون أمرا وجوديّا ، فيحتاج إلى علّة ، ويلزم منه أمور أخرى ، من الشّرك وغيره ، كما لزم الثّنويّة وغيرهم . ويوقع الغلط ، كما أوقعهم فيه . ولمّا كان أسماء الأعدام ، منها ما يشترط فيها الإمكان ، أي : إمكان اتّصاف موضوعات تلك الأسماء بمقابلاتها ، كأعدام الملكات ، مثل العمى ، لأنّه عدم البصر عمّا يمكن ويصحّ أن يبصر . ومنها ما لا يشترط فيها ذلك ، قال : ومن أسماء الأعدام ما لا يشترط فيها إمكان ، كالقدّوسيّة ، فإنّها عبارة عن كون المتّصف بها غير مادّىّ . والتّفرّد ، فإنّه عبارة عن كون المتّصف به غير كثير بجهة من الجهات . وليس الأوّل عبارة عن انتفاء المادّة في من يتصوّر في حقّه أن يكون مادّيّا ، ولا الثّانى عبارة عن انتفاء التّكثّر في ما يمكن أن يكون كثيرا ، ليكونا من أسماء أعدام الملكات ، بل هما عبارتان عن نفس كون الشّىء غير مادّىّ وغير كثير . ولهذا علّل بقوله : فهي أسماء للسلوب . إذ التّقدير : إنّما لا يشترط فيها الإمكان ، لأنّها أسماء لنفس السّلوب الّتى هي العدم المحض ، لا لسلوب مضافة الّتى هي