محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

153

شرح حكمة الاشراق

أعدام الملكات ، ليشترط فيها الإمكان . ومنها ، ما لا يطّرد في نوع واحد ، وفي بعض النّسخ : « في موضوع واحد » . بمعنى أنّه يشترط إمكانها في بعض أشخاص النّوع دون البعض ، كالمردويّة ، الّتى هي عبارة ، عن عدم اللّحية ، فإنّه ، لا يشترط الإمكان فيها في الإبثط ، إذ مروديّته عدم اللّحية فقط ، لا عدمها عمّا من شأنه أن يكون له لحية . ويشترط في الصّبىّ ، لأنّ مروديّته عدم اللّحية عمّا من شأنه أن يكون له لحية . ومنها : ما هو باعتبار شرط الإمكان ، يعنى في جميع المحالّ ، حتّى يطّرد فيها شرط الإمكان . وفي أكثر النّسخ : « ما باعتبار الأعمّ » ، والمعنى ، ما ذكرنا ، لدلالة المثالين . وهما قوله . كالعمى والسّكون عليه ، على ما مرّ ، لا لدلالة لفظ الأعمّ عليه ، فإنّ ظاهره للأكثر . فأسماء الأعدام : إما أن لا يشترط فيها الإمكان أصلا ، وتسمّى أسماء السّلوب ، وإمّا أن تشترط مطلقا ، وهي أعدام الملكات ، وإمّا أن يشترط في بعض المحال دون البعض ، فيكون عدم الملكة باعتبار واسم السّلب باعتبار آخر . هذا اصطلاح المشّائين . وربّما اختلفت لاصطلاحات في ذلك ، ولذلك قال : والاصطلاحات مختلفة . ألا ترى أنّ الهواء ليس بمظلم ، ولا مضىء عند المشّائين . أمّا أنّه ليس بمضىء ، فلكونه غير قابل للنور ، لأنّه مشفّ في الغاية ، وأمّا أنّه ليس بمظلم ، فلأنّ الظّلمة عدم النّور عمّا من شأنه أن يستضىء ، وعند غيرهم مظلم ، فإنّ الحكماء الأقدمين من اليونانيّين والفرس وسائر سلّاك الأمم يزعمون أنّ ما ليس بنور ولا نورانىّ فهو مظلم ، حتى لو تصوّر وجود الخلاء لكان مظلما . ولا يقال : ان ما ذهب إليه ( 77 ) المشّاؤون ، بناء على أنّ الهواء في العرف العامّ لا يسمّى مظلما ، لأنّ كلّ سليم البصر إذا فتحه ولم ير شيئا أطلق عليه اسم الظّلمة ، سواء كان المقابل هواء أو جدارا أو غيرهما ، فلا تمسّك لهم بالعرف . ومن ذلك ، وممّا يوقع الغلط ، أخذ الإيجاب والسّلب مكان العدم والملكة ، كما يقال : الحجر إمّا بصير أو أعمى ، لأنّ الإثبات والنّفى لا يخرج منهما شئ . كقولنا :