محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

151

شرح حكمة الاشراق

مساوى الشّىء من وجه ، كجسم أالمساوى لجسم ب : في الطّول مثلا ، لا يلزم أن يساوى بشئ ما للمساوى الآخر ، أي : لجسم ب ، من وجه آخر ، وهو ج المساوى له في العرض ، مثلا . فقوله : « فأخذ مساوى الشئ » ، جواب : « فأمّا » . والتّمثيل بالجسم وقع اعتراضا . فإن قيل : لا نسلّم أنّه إذا اختلفت جهة المساواة صحّ إطلاق المساواة عليها ، لأنّها لا تطلق إلّا إذا كانت من جميع الوجوه . أجيب : بالمنع ، لجواز إطلاق المتساويين على الشّيئين وإن لم يتساويا من جميع الوجوه . وإلى هذا السّؤال والجواب أشار بقوله : وليس لأحد أن يدّعى أنّ المساواة لا يجوز أن تطلق إلّا على أن تكون من جميع الوجوه ، فإنّه يجوز أن يكون جسمان متساوي الطّول فقط وفي بعض النّسخ : « متساويين في الطّول فقط » ، أي : لا في العرض والعمق . ولا يخفى أنّهما من باب سوء اعتبار الحمل . ومن ذلك ، وممّا يوقع الغلط ، أخذ العدم المقابل ، للملكة : وهو احتراز عن العدم المطلق ، لا لأنّه ليس كذلك ، بل لأنّه وجد أمثلة هذا القسم ، فخصّه بالذّكر ، مكان الضّدّ ، كالسّكون ، فإنّه عدم مقابل ، لإنّه عدم الحركة فيما يتصوّر فيه الحركة ، وكذا العمى ، فإنّه عبارة عن انتفاء البصر في حقّ من يتصوّر في حقّه البصر . ولهذا ، فإنّ الحجر لمّا لم يتصوّر في حقّه البصر لا يسمّى أعمى . وكذا الشّرّ والظّلمة عند من جعلهما ضدّين للخير والنّور ، وقال : لا شئ من المتضادّين يكون عن مبدأ واحد ، فلا بدّ وأن يكون للشّر والظّلمة مبدأ غير مبدأ الخير والنّور على ما يقوله الثّنويّة ، وجوابهم بحلّ مغالطتهم . وهو أنّ الشّرّ ليس ضدّا للخير ، ولا الظّلمة ضدّا للنور ، لأنّ الضّدّين لا بدّ وأن يكونا وجوديّين . لكنّ الشّرّ والظّلمة . ( 76 ) عدميّان يقابلان الخير والنّور تقابل العدم والملكة ، فلاهويّة لهما في الخارج ليحتاجا إلى مبدأ وعلّة ، بل علّتهما عدم علّة الملكة . واعلم : أنّ هذا الغلط من باب إيهام العكس ، باعتبار أنّه لمّا كان الضّدّ مقابلا اخذ