محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
144
شرح حكمة الاشراق
في العين والذّهن . وربّما يستثنى هذا القائل المتضائفين عن القاعدة ، بأن يقول : لا يتصوّر أن يكون شيئان كلّ واحد منهما مع الآخر بالضّرورة غير المتضائفين . ومن جمل المغالطات أن تثبت قاعدة بحجّة ، كهذا القاعدة بهذه الحجّة ، ويستثنى عنها شئ ، كالمتضائفين ، يكون نسبة الحجّة إليه وإلى غيره ، ممّا يدخل تحت القاعدة ، سواء دون حجّة ، أي : يستثنى عنها شئ دون حجّة . وهذا ، أي : استثناء شئ من القاعدة دون دليل ، هو ، غرضنا في إيراد هذه المباحث العلميّة ، والإرشاد ، لا القدح ، وفي كثير من النسخ : « والإرشاد للقدح » ، ليعلم مغلطتان في حجّة واحدة ، الحجّة هذه المذكورة . والمغلطتان اللّتان فيها إحداهما دعوى نفى المعيّة على تقدير توقّف كلّ واحد منهما على الآخر ، وثانيتهما استثناء المتضائفين عن القاعدة مع استواء نسبه الحجّة إليه وإلى غيره ممّا هو داخل تحت القاعدة . وليطّلع الباحث على جواز أن يكون شيئان لكلّ واحد منهما مدخل في الآخر ، فلا يتصوّر إلّا على المعيّة ، وفي أكثر النّسخ : « مدخل في الآخر يتصوّر مع المعيّة » . وليس من شرط ماله مدخل ، في تحقّق الشّىء ، كقيام كلّ واحدة من اللّبنتين في قيام الآخرى . وفي أكثر النسّخ : « وليس من شرط كلّ مدخل ، أي كلّ ذي مدخل ، في تحقّق الشّىء » ، التّقدّم والعليّة المطلقة ، ولا من شرط وجوب الصّحبة المدخل . في العلّيّة ، كاستعدادى الضّحك والكتابة في الإنسان ، على ما تقدّم . واعلم : أنّ هذه المغالطة ، وهي أخذ ما مع الشّىء مكان ما به الشّىء ، من باب سوء اعتبار الحمل ، لعدم الفرق بين ما يصاحب الشّىء ويلازمه ملازمة المعيّة وبين ما يلازمه ملازمة العلّة والمعلول ؛ أو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، لأنّه أخذ فيها شبيه الشّىء بدله . وممّا يوقع الغلط أن يؤخذ مبنى الأمر في شئ ، كعلّة جمع البصر في السّواد ، معنى عامّا ، كاللون ، ليثبت ، ذلك الأمر ، وهو جمع البصر ، في مشاركه فيه ، أي : في مشارك ذلك الشّىء في المعنى العامّ ، كالبياض ، كمن يقول : « السّواد إنّما يجمع