محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

145

شرح حكمة الاشراق

البصر لكونه لونا » ليتعدّى إلى البياض . وهذا من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، كمن رأى الحركة أنّها لا يتصوّر بقاؤها زمانين ، فأخذ أنّها كذا للعرضيّة ، ليتعدّى إلى البياض وغيره من الأعراض ، فأخذ العامّ مكان الخاصّ حاكما بأنّ كلّ عرض لا يبقى زمانين ، وهذا يقع كثيرا . وقد يقع الغلط بسبب أخذ ما بالفعل مكان ما بالقوّة ، كمن حكم على الهيولى أنّها بالقوّه ، فتكون ذاتها بالقوّة ، فتكون معدومة ، وهي باعتبار ذاتها بالفعل وقوّتها بالنّسبة إلى أمور أخرى ، كالصّور والأعراض . هذا هو المثال المشهور لذلك ، لكنّه أخذ ما هو محمول على الشّىء حملا عرضيّا مكان ماهيّته ، فهو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . وإنّما جعل مثالا لهذا الباب ، لوقوع لفظي القوّه والفعل فيه ، وما بالقوّة مكان ما بالفعل . والمثال المشهور فيه قول صاحب الجزء الّذى لا يتجزّى : « لو كان الجسم قابلا للقسمة إلى غير النّهاية ، لكان بين سطحى الجسم أجزاء ، غير متناهية » ، فينحصر ما لا يتناهى بين حاصرين ، لأنّ القسمة بغير نهاية هي بالقوّة لا بالفعل ، فلا يلزم المحال . لكنّه بالحقيقة من باب سوء اعتبار الحمل ، لأنّه أخذ فيه ما بالقوّة مكان ما بالفعل ؛ وبسبب أخذ ما بالذّات وما بالعرض كلّ واحد منهما مكان الآخر . وهما من باب سوء اعتبار الحمل ، كما يقال : « الجالس في السّفينة متحرّك ، وكلّ متحرّك فلا يثبت على موضع واحد » لينتج المحال . وهو « أنّ الجالس فيها لا يثبت على موضع واحد » . هذا هو المشهور ( 73 ) عنهم في أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، لكنّه ليس من ذلك الباب . وإنّما اشتبه بذلك عليهم لوقوع لفظي العرض والذّات فيه عند بيان وجه الغلط . وذلك بأن يقال : المقدّمتان إنّما تصدقان إذا قلنا : « الجالس في السّفينة متحرّك بالعرض ، وكلّ متحرّك بالذّات فلا يثبت في موضعه » . وحينئذ لا يكون الأوسط متكرّرا ، وإذا جعل متكرّرا صار بعض المقدّمات أو كلّها كاذبة . و