محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
131
شرح حكمة الاشراق
وقد يطلب به علّة الشّىء في الأعيان ، كقولنا : « لم كان المغناطيس يجذب الحديد ؟ » فهذه هي أصول المطالب العلميّة . وإنّما سمّاها أصولا ، لأنّه لا يقوم غيرها مقامها ، ولرجوع غيرها إليها ، ولاحتياج الحدّ والبرهان إليها دون غيرها . ولهذا تسمّى أيضا بأمّهات المطالب ، ولأنّ من لا يعرف مفهوم اللّفظ ، كما لا يسأل عن وجوده مطلقا ، كذلك لا يسأل عن وجوده بصفة كذا ، ولا عن العلّة في انتسابه إلى غيره أو في وجوده في الخارج أو في اتّصافه بصفة كذا ، فيلزم تقدّم مطلب « ما » بحسب الاسم على جميع المطالب ، وهو واضح . ومن فروعها ، فروع أصول المطالب ، وهي ما يستغنى بغيرها عنها ، « كيف » الشّىء ، وما يقال في جوابه كيفيّة ، مثل أنّ الشّىء أسود وأبيض . و « كم » ، وما يقال في جوابه يسمّى « كميّة » ، كانت ، كميّة ، متّصلة ، وهي الّتى لأجزائه عند التّجزية حدّ مشترك ، كالمقادير ، أو منفصلة ، وهي ما لا يكون كذلك ، كالأعداد . و « أين » الشّىء ، ويطلب به نسبة الشّىء إلى مكانه . و « متى » ، ويطلب به نسبة الشّىء إلى زمانه . وقد يغنى عنهما ، [ أي : عن أين ومتى ] ، « أىّ » إذا قرن بما يطلب ، كما يقال : « في أىّ مكان هو ؟ » ، أو « في أىّ زمان هو ؟ » ، فيغنى أىّ : عن أين [ 66 ] ومتى ، وعلى هذا غيرهما ، نحو : « على أىّ كيفيّة هو ؟ أو على أىّ كميّة هو ؟ » . والمشهور : أنّ هل المركّب يقوم مقامها جميعا . فإنّه إذا قيل : « كيف لون زيد ، وكم طوله ، وأين مكانه ، ومتى زمان وجوده ؟ » . فيقوم مقامها : « هل لونه أبيض أم لا ، وهل طوله أربعة أذرع أم لا ، وهل هو في البيت أم لا ، وهل وجد في الزّمان الفلانىّ أم لا ؟ » . ومن المطالب مطلب « من » الشّىء ، ويطلب به خصوص ما عرف أنّه عاقل لذاته ، لاختصاص « من » بأولى العقل ، ويجاب بأنّه زيد ونحوه . وكلّها مطالب جزئيّة ، تنزل عن أن تعدّ في الأمّهات ، لأنّها تطلب علوما جزئيّة بالقياس إلى المطالب المذكورة ، ولا تعمّ فائدتها ، فإنّ ما لا كيفية له ، لا يسأل عنه ب « كيف » ، وكذا أخواتها .