محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

132

شرح حكمة الاشراق

المقالة الثالثة في المغالطات وبعض الحكومات بين أحرف إشراقيّة وبين يعض أحرف المشّائين وفيها فصول الفصل الأول في المغالطات أقول ، قبل الشّروع فيه : إنّ صاحب الكتاب لم يورد في هذا الباب أنواع الغلط بالتّفصيل ولا أسبابها ، على ما هو القانون الصّناعىّ ، بل اقتصر على ايراد بعضها ، وذكر أمثلة منثورة لها ، وأنا أقدّم ذكر أسبابه ، فإنّ في ضمنه يجئ ذكر أنواعه ، فنقول : كلّ قياس ينتج ما يناقض وضعا مّا ، فهو تبكيت ، فإن كان حقّا أو مشهورا كان برهانيّا أو جدليّا ، وإلّا فسفسطىّ يشبه البرهان أو مشاغبىّ يشبه الجدل ، ولا بدّ فيهما من ترويج نقيضه مشابهة ، إمّا في مادّة ، بأن يشبه الحقّ أو المشهور ، ولا يكون شيئا منهما ، أو في صورة ، بأن يشبه ضربا منتجا ولا يكون إيّاه . فالمغالطة قياس تفسد صورته أو مادّته أوهما جميعا . والآتي به غالط في نفسه مغالط لغيره . ولولا القصور ، وهو عدم التّمييز بين ما هو هو وبين ما هو غيره ، لما تمّ للمغالطة صناعة ، فهي صناعة كاذبة تنفع بالعرض بأنّ صاحبها لا يغلط ولا يغالط ويقدر على أن يغالط المغالط وأن يمتحن بها أو يعاند . فموادّها المشبّهات لفظا أو معنى . ومن المشبّهات معنىّ « الوهميّات . » ، وهي ما يحكم به بديهة الوهم في المعقولات الصّرفة حكمها في المحسوسات ، على ما مرّ . ولهذه الصّناعة أجزاء ذاتيّة صناعيّة وخارجة . والأولى ما يتعلّق بالتّبكيت