محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
130
شرح حكمة الاشراق
الرّسوم مقامها توسّعا أو اضطرارا ، وطلب مفهوم الشّىء يشملهما ، فلهذا قال : والمطالب ، منها مطلب « ما » ، ويطلب بها مفهوم الشّىء ؛ ولأنّه يجوز وجود الشّىء في ذاته مع الجهل بوجوده ، كالمثلّث المتساوى الأضلاع عند من لم يعرف الشّكل من كتاب الأصول . فإذا سأل ب « ما » عن مفهوم الاسم الدّالّ عليه ، فقال : « ما المثلّث المتساوى الأضلاع ؟ » ، كان الجواب ، وهو « سطح يحيط به ثلاثة خطوط متساوية » ، حدّا بحسب الاسم . وإذا عرفت وجوده يصير ذلك الجواب بعينه حدّا بحسب الحقيقة . والجواب الواحد يكون حدّا بحسب الاسم والحقيقة بالنّسبة إلى شخصين أو إلى شخص في وقتين . و « هل » إمّا بسيط يطلب بها وجود الشّىء أو لا وجوده ، كقولنا : « هل الحركة موجودة أم لا ؟ » ؛ ويتخلل في التّرتيب الطّبيعىّ بين مطلبي ما ، لأنّ السّؤال عن وجود الشّىء يكون بعد معرفة مفهومه ، لأنّ ما لا يفهم لا يسأل عن وجوده وعدمه ، ولجواز العلم بمدلول اللّفظ مع الشّكّ في وجود مدلوله جاز هذا السّؤال . وأمّا السّؤال عن ماهيّته ، يكون بعد معرفة وجوده ، لأنّ طالب ماهيّة الحركة إنّما يطلب حقيقة أمر موجود فيتقدّم علمه بوجوده ، ويكون ب « هل البسيطة » . وإمّا مركّب يطلب وجود شئ له ، كقولنا : « هل الحركة دائمة أم لا ؟ » . وقوله : و « هل » يطلب به أحد طرفي نقيض ما قرن به يشملهما ، لأنّ ما قرن به إن كان الموجود فهو البسيط ، وإلّا فهو المركّب ، لأنّ الموجود محمول في : « هل البسيطة » ، ورابطة في المركّبة ، كما يقال : « هل الحركة موجودة بحال الدّوام أم لا ؟ » . وجوابه بأحدهما ، أي بأحد طرفي النّقيض : وهو أنّها موجودة أم لا ، في البسيط ، ودائمة أم لا ، في المركّب . و « أىّ » ، ويطلب به التّمييز ، تمييز الشّىء عمّا يشاركه في الجنس أو في الوجود تمييزا ذاتيّا أو عرضيّا ، كقولنا : « أىّ حيوان هو ؟ » ، فيجاب بأنّه ناطق أو ضاحك . و « لم » ، ويطلب به علّة التّصديق ، أي : الحدّ الأوسط المقتضى للجزم صدق النّتيجة ، كقولنا : « لم كان العالم حادثا ؟ » ، فيقال : « لأنّه متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث » ،