محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
129
شرح حكمة الاشراق
والبرهان الّذى فيه ذلك ، الأوسط ، يسمّى برهان لمّ ، لإعطائه اللّميّة بالوجهين ، فإنّ اللّميّة هي العلّيّة ، ولا يشترط في برهان اللمّ كون الأوسط علّة للأكبر نفسه ، بل علّة لوجوده في الأصغر وإن كان معلوله ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان جسم » ، فالحيوان ليس علّة لوجود الجسم في الخارج ، لأنّه معلول وجوده فيه ، بل لوجوده وثبوته للإنسان . وقد يكون الأوسط ، علّة لنسبة الطّرفين في الذّهن فقط ، أي : يكون العلّة للتصديق فحسب ، لا له وللوجود ، ويسمّى برهان الإنّ ، لاقتصار دلالته على إنيّة الحكم ، أي : على ثبوته ، دون لميّته في نفسه ، وقد يكون في نفسه ، وقد يكون هذا الأوسط ، أي : الدّالّ على إنيّة الحكم دون لميّته ، معلول النّسبة ، نسبة الأكبر إلى الأصغر ، في الأعيان ، إلّا أنّه أظهر عندنا ، [ أي : إلّا أنّ الأوسط يكون أظهر عندنا أي : ] من النّسبة . فلهذا يجوز أن يستدلّ به عليها ، لا بها عليه . كقولك : « هذا الخشب محترق ، وكلّ محترق مسّته النّار ، فهذا الخشب [ 65 ] مستّه النّار » . فالإحتراق الّذى هو الأوسط معلول النّسبة الّتى هي مماسّة النّار للخشب . وقد لا يكون هذا الأوسط معلول النّسبة ولا علّتها ، كما إذا كان الأوسط والأكبر متلازمين ومعلولي علّة واحدة ، كقولنا : « كلّ إنسان ضاحك وكلّ ضاحك كاتب » . فصل [ 3 ] في بيان المطالب ولأنّ العلم ينقسم إلى التّصوّر والتّصديق ، فالمطلب إمّا أن يتوجّه نحو اكتساب التّصوّر ، وهو اثنان : « ما » و « أىّ » ، أو التّصديق ، وهو أيضا اثنان « لم » و « هل » . ومطلب « ما » يطلب بها إمّا شرح الاسم . كقولنا : « ما العنقاء » ، ويجاب بتفصيل ما دلّ الاسم عليه إجمالا . وهو إمّا حدّ بحسب الاسم ، وإمّا رسم بحسبه أو ماهيّة المسمّى بعد معرفة وجوده ، كقولنا : « ما الحركة ؟ » ، ويكون الجواب بأصناف المقول في جواب « ما هو ؟ » ، ويقع الحدود الحقيقيّة في الجواب . وربما أقيمت