محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

128

شرح حكمة الاشراق

وهم ينكرون جواز تعليل الحكم العامّ في المواضع المتعدّدة بالعلل المتعدّدة ، ويقيمون الحجّة عليه . ثمّ يرجع حاصل حجتهم إلى التّمثيل ، لأنّهم يقولون : لو جاز أن يكون لحكم واحد عامّ علل متعدّدة ، لكانت المتحركيّة لها علّة أخرى غير الحركة قياسا على الحرارة المعلّلة بأمور متعددة ، وليس ، فليس ، فيثبتون بالتّمثيل بعض ما يبتنى عليه التّمثيل . وهو عدم جواز تعليل الحكم العامّ بعلل متعدّدة . وأيضا إذا جاز أن يكون لحكم واحد عامّ علل لا يصحّ قاعدتهم ؛ « إنّ العلّة في الشّاهد ، أي : الأصل ، علّة في الغائب » ، أي : الفرع . وكذا الشّرط ، أي : كذا لا يصحّ قاعدتهم : « إنّ الشّرط في الشّاهد شرط في الغائب » ، لجواز أن يكون لشئ عامّ أو متشخّص علل وشروط على سبيل البدل ، أمّا العامّ فقد تقدّم مثاله ، وأمّا المتشخّص فسيأتي مثاله [ إن شاء اللّه العزيز ] . ومن قواعدهم أيضا « إنّ ما دلّ على أمر في الشّاهد دلّ على مثله في الغائب » ، فيقال : إن كانت الدّلالة لذاته على الحكم العام فنسبتها إلى ما في الشاهد والغائب ، سواء ، فلا حاجة إلى التّمثيل ؛ وإن كان لخصوص الشّاهد مدخل في الدّلالة أو إثبات الدّلالة ، فالكلام في اعتبار الخصوص ما سلف . وهو أنّه لا يلزم من ثبوت الحكم في الأصل حينئذ ثبوته في الفرع ، لجواز كون خصوصيّة الأصل شرطا لعليّة المشترك ، أو خصوصيّة الفرع مانعة من عليّة المشترك ، فلم قلتم إنّه ليس كذلك ، لا بدّ له من برهان . فصل [ 2 ] وهو في انقسام البرهان إلى برهان لمّ وبرهان إنّ الحدّ الأوسط قد يكون علّة نسبة الطّرفين ذهنا وعينا . أي : علّة لتصديق العقل بانتساب الأكبر إلى الأصغر نفيا أو إثباتا في الذّهن والوجود ، أي : لثبوت الأكبر للأصغر ، أو انتفائه عنه في العين ، وهو الخارج المعبّر عنه ب « نفس الأمر » ، كقولنا ، « هذا الخشب مسّتة النّار ، وكلّ ما مسّتة النّار فهو محترق ، فهذا الخشب محترق » ، فمساس النّار علّة لثبوت الاحتراق للخشب في الذّهن والعين .