محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
122
شرح حكمة الاشراق
موجود مشار إليه » . ويعرف كذبها بأنّ الوهم يساعد العقل في المقدّمات المنتجة لنقيض حكمه ، كمساعدته لعقل المنفرد بالميّت ب « أنّه لا يتحرّك ولا يضرّ ولا ينفع ، وكلّ ما كان كذلك لا يجوز الخوف منه والاحتراز عنه » . فإذا وصل العقل والوهم من المقدّمات إلى النّتيجة . وهي : « أنّ الميّت لا يجوز الخوف منه والاحتراز عنه » ، فارق العقل عن قبول ما حكم به فأنكر النّتيجة . وإلى ما ذكرنا الإشارة بقوله : وكثيرا مّا يحكم الوهم الإنسانىّ بشئ ويكون كاذبا . وذلك إذا كان يحكم في المعقولات الصّرفة حكمها في المحسوسات ، كإنكاره لنفسه وللعقل وللموجود لا في جهة . لأنّ عنده أنّ كلّ موجود في جهة ، ومشار إليه إشارة حسيّة ، لأنّه تابع للحسّ ، وهو لا يدرك الموجود إلّا كذلك . وأمّا أحكامه فيما يحسّ به فصحيحة إن شهد له العقل بذلك ، كحكمه أنّ جسمين لا يكونان في مكان واحد في زمان واحد . ويساعد العقل في مقدّمات ناتجة لنقيضه ؛ أي : لنقيض ذلك الشّىء الذي حكم له ، فإذا وصل إلى النّتيجة رجع عمّا سلّمه ، على ما مرّ من المثال . ومثال آخر أخصّ بهذا الموضع . وهو أنّه يساعد العقل في أنّ « الإنسان الكلّىّ موجود في الذّهن وأنّه ليس في جهة » . فإذا وصل إلى النّتيجة ، وهو أنّ « بعض الموجود لا في جهة » ، أنكرها . وكلّ وهمىّ يخالف العقل ، كالخوف من الميّت ، مثلا ، فهو باطل ، لأنّ ما خالف العقل يستحيل أن يكون عقليّا ، لقوله : والعقل لا يوجب ما يقتضى خلاف مقتضى اخر له ، بخلاف الوهم ، فإنّه قد يوجب ذلك ، كما قررّنا . والثّانى : « المشهورات » . وهي قضايا يحكم العقل بها ، لعموم اعتراف النّاس بها ، إمّا لمصلحة عامّة أو لرقّة أو حميّة أو لقوى وانفعالات ، من عادات وشرائع وآداب . كقولنا : « العدل حسن » و « الظّلم قبيح » . والفرق بينهما وبين « الأوّليّات » هو أنّا إذا جرّدنا أنفسنا عن جميع الهيئات النّظريّة والعمليّة ، وقدّرنا أنّا خلقنا الآن دفعة من غير أن شاهدنا أحدا ولا مارسنا عملا ، ثمّ عرض علينا هذه القضايا ، فإنّا لا نحكم بها ، بخلاف « الأوّليّات » . ولأنّ