محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

104

شرح حكمة الاشراق

ثمّ لمّا كان الطّرف الأخير ، أي : الأكبر ، يتعدّى إلى الطّرف الأوّل ، أي : الأصغر ، بتوسّط الأوسط ، فالجهات في القضيّة الضّروريّة البتّاتة تجعل جزء المحمول في المقدّمتين ، أو في إحداهما ، فيتعدّى الحكم من الأكبر إلى الأصغر ، بتلك الجهة ، مثل أنّ كلّ إنسان بالضّرورة هو ممكن الكتابة ، وكلّ ممكن الكتابة فهو بالضّرورة واجب الحيوانيّة أو ممكن المشي » ، ينتج : أنّ « كلّ إنسان بالضّرورة واجب الحيوانيّة أو الممكن المشي » ، ولا يحتاج إلى تطويل كثير في المختلطات ، يعنى ما ذهب إليه المشّاؤون . بل الضّابط الإشراقىّ مقنع . وإنّما سمّاه إشراقيّا ، إمّا لكونه معلوما بالكشف ، أو لكونه منسوبا إلى حكماء الشّرق . والسّياقان الآخران ، أي : الشّكل الثّانى والثّالث ، ذنا بتان لهذا السّياق ، أي : للشّكل الأوّل ، لأنّهما فرعان له ، لابتناء بيانهما عليه . ولنشر إليهما إشارة خفيفة على طريقة المشّائين ، ثمّ نبيّن ما ذكره فيهما على طريقة الاشراقيين فقول : الشّكل الثّانى . شرطه اختلاف مقدّمتيه في الكيف . وإلّا لحصل الاختلاف الموجب للعقم ، وهو صدق القياس مع إيجاب النّتيجة تارة ومع سلبها أخرى ، لاشتراك المتوافقين والمتعاندين في لازم واحد إيجابىّ وسلبىّ مع امتناع السّلب في المتوافقين والإيجاب في المتعاندين . وكلّيّة الكبرى ، لأنّها لو كانت جزئيّة جاز توافق الطّرفين . كما إذا سلب أحد النّوعين عن الآخر وحمل على بعض جنسهما أو حمل الفصل على نوعه وسلب عن بعض جنسه ؛ وتباينهما أيضا ، كما إذا حمل النّوع المسلوب عن الآخر على بعض فصله أو سلب الفصل المحمول على نوعه عن بعض نوع آخر . وعند اعتبار الشّرطين ، يبقى الضّروب المنتجة أيضا أربعة ، لإنتاج الكبرى الموجبة الكليّة مع السّالبتين ، والكبرى السّالبة الكلّيّة مع الموجبتين : الأوّل : من كليّتين والصّغرى موجبة ، ينتج : سالبة . كقولنا : « كلّ ج ب ، ولا شئ من أب ، فلا شئ من ج أ » . الثّانى : من كلّيتين والكبرى موجبة ، ينتج : سالبة كلّيّة ، كقولنا : « لا شئ من ج ب ، وكلّ أب ، فلا شئ من ج أ » . الثّالث : من موجبة جزئية صغرى و