محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

100

شرح حكمة الاشراق

هو حمل العنوان عليه ، ولاقتضاء هذا الحمل ثبوت الموضوع ، أي تمثّله في وجود أو ذهن ، لأنّ إثبات الشّىء للشّىء فرع على ثبوته ، وامتناع أخذه غير ثابت من حيث هو غير ثابت ، لكونه ثابتا ، يتلازمان في المحصورات دون الشّخصيّات ، لخلوها عن هذا العقد ، واليه أشار بقوله : ولكن هذا الفرق إنّما يكون في الشّخصيّات ، لا في القضايا المحيطة وجملة المحصورات . فإنّك إذا قلت : « كلّ إنسان هو غير حجر ، أو لا شئ من الإنسان بحجر » ، هو حكم على واحد واحد من الموصوفات بالإنسانيّة فيهما ، أي : في الموجبة المعدولة والسّالبة البسيطة . لكنّ الموجبة تشتمل على عقدي حمل ، أوّلهما حمل العنوان ، وثانيهما حمل المحمول . والسّالبة وإن خلت من العقد الثّانى الّذى هو المحمول ، فإنّها لا تخلو عن العقد الأوّل الّذى هو للموضوع العنوانىّ . وإليه أشار بقوله : والسّلب إنّما هو للحجريّة ، أي : للمحمول الّذى هو العقد الثاني ، لا للإنسانيّة الّتى هي العقد الأوّل . وإذا لم تخل السّالبة عن عقد إيجابىّ مستدع لموضوع موجود ، إذ لا إثبات إلّا على ثابت ، استحال صدقها على الموضوع المعدوم ، واستوت مع الموجبة المعدولة في أنّهما لا يصدقان إلّا إذا كان موضوعهما موجودا في الخارج إن حكم بثبوت المحمول والعنوان في الخارج ، وإن لم يحكم بثبوتهما في الخارج ، فلا يتوقّف صدقهما على موضوع موجود في الخارج ، [ بل على ثابت في الذّهن . والغرض أنّهما متساويان في اقتضاء موضوع موجود في الخارج ] وعدمه . وإذا استويافيه فحيث تقتضى الموجبة المعدولة وجود الموضوع في الخارج ، كما في قولنا : « كلّ إنسان هو غير حجر » ، اقتضت السّالبة ، كقولنا : « لا شئ من الإنسان بحجر كذلك » ، وبالعكس ، لاستحالة أن يكون موضوع سالبة أعمّ من موضوع موجبة بعد اتّحادهما في العبارة ، ولذلك قال : فلا بدّ وأن تكون الموصوفات بالإنسانيّة متحقّقة ، في الخارج أو في الوهم ، حتّى يصحّ أن تكون موصوفة بها ، بالإنسانيّة في الخارج أو في الوهم .