محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

101

شرح حكمة الاشراق

ولأنّ ، انتفاء الفرق بينهما إنّما كان لاشتمال المحصورات على العقد الأوّل ، كما قرّرناه ، وقد خلت الشّخصيّات عنه ، لأنّ موضوعها ، لكونه جزئيّا حقيقيّا ، إمّا علم أو ما يجرى مجراه ، ولا يصحّ حمل اسم الشّىء عليه ، على ما سيصرّح به المصنّف ، افترقتا في الشّخصيّات واستويتا في المحصورات . فهذا تقرير الدّقيقة الإشراقيّة . وكأنّه ممّا تفرّد به صاحب الكتاب ، إذ لم أجد في كلام غيره . وأورد إشكال على ظاهر كلامه ، لإشعاره باقتضاء السّالبة وجود الموضوع في الخارج . وهو أنّه وافق على أنّ الموجبة الجزئيية نقيض للسّالبة الكلّيّة ، فلو فرضنا موضوعهما معدوما كذبتا واجتمع النّقيضان على الكذب ، وهو محال ، فيلزمه ترك أحد القولين . ويلزمه : إمّا أنّ السّالبة المقولة على الكلّ صدق في الموضوع المعدوم وإمّا أنّ الموجبة الجزئيّة لا تناقضها . وأجيب ، بأنّ ذلك إنّما يلزم أن لو كان الحكم بالمحمول على كلّ ما صدق عليه الموضوع في الخارج ، وحينئذ لا تكون السّالبة الكلّيّة والموجبة الجزئيّة متناقضتين على هذا [ 51 ] التقدير . ونحن فلا نريد إلّا كلّ ما صدق عليه الموضوع كيف كان من غير تقييد بأحد الوجودين ، كما قد عملت ، فاندفع الإشكال . وأنت تعرف ، بما قرّرناه ، أنّ الإشكال غير وارد من أصله ، وهو ظاهر . فإن قيل : إن كان موضوع السّالبة أعمّ من موضوع [ الموجبة ] المعدولة لم يلزم التّناقض ، لتباين أفرادهما ، وإن لم يكن أعمّ زال الفرق . قلنا : هو أعمّ بالاعتبار المذكور ، ولا يلزم منه تباين الأفراد ، إذ العموم بمعنيين ، لا يستلزمه ، وليس أعمّ أفرادا ، ولا يلزم منه زوال الفرق ، لكونه أعمّ اعتبارا . فإذا زال الفرق فيجعل السّلب في المحيطة جزء المحمول أو الموضوع ، حتّى لا يكون لنا قضيّة إلّا موجبة . إن أراد بالموجبة موجبة توافق السّالبة في الموضوع والمحمول ، على ما هو المصطلح عليه هيهنا ، فهذا إنّما يصحّ بجعل السّلب جزء المحمول ، لصيرورة « بعض الإنسان ليس هو ببصير » إلى « بعض الإنسان هو لا بصير » ، لا جزء