محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
99
شرح حكمة الاشراق
حيث له ثبوت مّا ، لأنّ الإثبات يقتضى ثبوت شئ . حتّى يثبت به شئ . ولهذا لا يصحّ أن يقال : « إنّه من حيث هو معدوم فلان ، بل من حيث له ثبوت في الذّهن » ، ولجواز نفى كلّ ما هو غير الثّابت عنه من حيث هو غير ثابت ، بخلاف إثبات كلّ ما يغايره عليه من تلك الحيثيّة ، بل إثبات كلّ شئ ممّا يغايره عليه من تلك الجهة ، اللّهمّ إلّا إذا كان شيئا عدميّا أو محالا . قيل : إنّ موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة . ولغفلة الجمهور عن هذه الحيثيّة ، لدقّتها وغموضها ، ظنّ أنّ العموم إنّما هو لجواز كون موضوع السّالبة معدوما في الخارج دون الموجبة . ولا يصحّ ذلك إلّا أن يأوّل بما ذكرنا . ويقال : مرادهم منه : أنّ السّلب يصحّ عن المعدوم من حيث معدوم دون الإيجاب ، فيستقيم ويندفع الإشكال عن كلامهم . فتمحّض بما ذكر : أنّ المراد بوجود الموضوع في الموجبة والسّالبة [ 50 ] شئ واحد ، وهو تمثّله في وجود أو ذهن ، ليحكم عليه بحسب تمثّله ، وأنّ السّالبة البسيطة إنّما تكون أعمّ من الموجبة المعدولة المحمول إذا كان موضوعها غير ثابت وأخذ من حيث هو غير ثابت ، لاستحالة إثبات عدم محمول السّالبة لموضوعها من حيث هو غير ثابت أو متنف ، لتوقّف إثبات الشّىء للشّىء على ثبوته في نفسه . وأمّا إن لم يؤخذ من حيث هو غير ثابت ، بل أخذ من حيث إنّ له ثبوتا في الذّهن ، فيمكن إثبات عدم محمول السّالبة لموضوعها من حيث له ثبوت ، ويتلازمان حينئذ . لكن نحن لا نأخذ موضوع السّالبة من حيث هو غير ثابت ، بل من حيث هو ثابت ، أي متمثّل في وجود أو ذهن ، على ما هو المصطلح والمتعارف ، وعلى هذا يتلازمان في جميع القضايا شخصيّة كانت أو محصورة . لكنّ المصنّف أيضا لما ذهل عن [ هذه ] الحيثيّة الّتى غفل عنها الجمهور ، لم يحكم بتلازمهما في جميع القضايا ، بل حكم بتلازمهما في المحصورة دون الشّخصيّة ، بناء على ما ذهب إليه من اشتمال موضوع المحصورة على عقد حمل