محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

93

شرح حكمة الاشراق

لا يجاب : بأنّ الفائدة في إيراد المصنّف هذا البرهان عليها ، ليبيّن أنّه لا قول يثبت به مطلوب تصديقىّ مشتمل على أقلّ من مقدّمتين ، سواء كان ذلك القول قياسا أو استقراء أو غيرهما ، حتّى أنّا لو لم نأخذ في تعريف القياس « أنّه مؤلّف من أكثر من قضيّة واحدة » ، لدلّنا البرهان المذكور على ذلك ، كما أجيب به في المشهور ، لأنّ التّكرار لا يندفع به . وإنّما كان يندفع لو قال : إنّ الحجّة لا تكون أقلّ من قضيّتين ، ولم يتعرّض في البرهان لنوعى القياس . بل يجاب : بأنّ الفائدة بيان أنّ الاصطلاح مستند إلى البرهان . وهو قوله : فإنّ القضيّة الواحدة إن اشتملت على كلّ النّتيجة ، أي : على طرفيها ، فهي شرطيّة ، لا بدّ فيها من وضع ، أي : للمقدّم ، أو رفع ، أي : للتالي ، بقضيّة أخرى ليحصل الإنتاج ، وهي المقدّمة الأخرى ، وإذ ذاك فقد حصلت مقدّمتان ، وهو القياس الاستثنائىّ ، المذكور فيه [ 47 ] عين النّتيجة أو نقيضها بالفعل . أمّا الأوّل ، فعند استثناء عين المقدّم يكون النّتيجة عين التّالى المذكور فيه بالفعل . وأمّا الثّانى فعند استثناء نقيض التّالى يكون النّتيجة نقيض المقدّم المذكور بالفعل . فالشّرطيّة على التّقديرين مشتملة على طرفي النّتيجة ، لا عليها ، لأنّه إنّما يصحّ على التّقدير الأوّل ، لاشتماله عليها وإن لم تكن من حيث هي نتيجة دون الثّانى ، لاشتماله على نقيضها ، ولكن لا من حيث هو نقيض . ولهذا قال : « إن اشتملت على كلّ النّتيجة » ، ولم يقل : « إن اشتملت على النّتيجة » . ولفائدة أخرى ، وهي أن يعلم منه وجه انحصار القياس في قسمين : استثنائىّ واقترانىّ ، بعبارة أحسن من المشهورة ، بأن يقال : القياس إن اشتملت مقدّمته على طرفي النّتيجة بالفعل فهو الاستثنائىّ ، وإلّا فالاقترانىّ . وانما كانت أحسن من المشهورة - وهي أنّ القياس إن كانت النّتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائىّ ، وإلّا فالاقترائىّ - لاحتياجها إلى تأويل . إذ ليس المعنى بذلك أنّ النّتيجة بعينها أو نقيضها بعينه مذكورة في القياس بالفعل من حيث هو نتيجة أو