محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
94
شرح حكمة الاشراق
نقيض . فإنّ أدوات الاتّصال والانفصال تخرجهما عن الخبريّة ، واحتمال التّصديق والتّكذيب . والنّتيجة ونقيضها خبران محتملان لهما ، بل المعنىّ بذلك أنّهما مصرّح بهما لو أسقطت الأدوات المذكورة ، أو قطع النّظر عنها . وإن لم تشتمل القضيّة الواحدة على شئ من طرفي النّتيجة ، فلا إنتاج . إذ لا مناسبة حينئذ بين تلك المقدّمة والنّتيجة ، ولظهوره لم يذكره صاحب الكتاب . وإن اشتملت على أحدهما دون الآخر ، وهو المراد من قوله : وإن ناسبت ، القضيّة الواحدة ، جزء المطلوب ، فلا بدّ من قضيّة أخرى ، تشتمل على الطّرف الآخر ، ليربط أحد الطّرفين بالآخر ويتمّ المقدّمتان . وهو المراد من قوله : فلا بدّ ممّا يناسب الجزء الآخر ، فيكون ، ما يناسب الجزء الآخر قضيّة أخرى ، ويسمّى حينئذ القياس اقترانيّا ، وهو الّذى لا يكون النّتيجة ولا نقيضها مذكورا فيه بالفعل ، بل يكون النّتيجة مذكورة بالقوّة في الكبرى ، فإنّ في قولنا : « كلّ ج ب ، وكلّ ب أ » ، المنتج لكلّ ج أالنتيجة في الكبرى بالقوّة ، لدخول ج تحت ب . فإن قيل : لم لا يجوز لزوم المطلوب من قضيّة غير مشتملة عليه ولا على جزئه ينتقل الذّهن منها إليه على سبيل الالتزام ، كما في العكس وعكس النّقيض ؟ لا يجاب : بأنّه لا يحصل التّصديق بذلك المطلوب إلّا بعد شعور الذّهن باللّزوم ، ثمّ لا يكفى ذلك أيضا إلّا بعد العلم بحصول الملزوم ، فيتمّ أيضا مقدّمتان . ويكون القياس حينئذ استثنائيّا ، على ما أجيب به في المشهور ، لأنّ المعتبر في دلالة الالتزام اللّزوم ، لا شعور الذّهن به ، وحصول الملزوم في الذّهن ، لا العلم بحصوله . بل يجاب : بالفرق بأنّ القضيّة المنعكسة مشتملة على جزئي المطلوب ، وهو العكس ، وعكس النّقيض ، وأنّ الذّهن لا ينتقل منها إليهما على سبيل الالتزام ، على ما قد عرفت حالهما عند الكلام في تعريف القياس . ثمّ القياس قد يكون واحدا ، ويسمّى بسيطا ، وقد يكون أكثر من واحد ، ويسمّى قياسا مركّبا . ومقدّمات البسيط : لا تزيد على ثنتين ، وإليه أشار بقوله : ولا