محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

88

شرح حكمة الاشراق

فإنّه ليس إذا كان شئ من الحيوان إنسانا كان كلّه كذلك . فلا بدّ وأن يكون شئ ممّا يوصف بأنّه بهمان ، أي : بأنّه المحمول ، يوصف بأنّه فلان . أي : بأنّه الموضوع ، كان كلّه أو بعضه ، سواء كان ذلك الشّىء من المحمول الصّادق عليه الموضوع كلّ المحمول على معنى صدق الموضوع على المحمول كلّيّا في العكس ، كقولنا « كلّ ناطق إنسان » ، أو بعضه ، كقولنا « بعض الحيوان إنسان » ، فالجيم ، وهو ذلك الشّىء المفروض ، موصوف بكليهما ، أي : بفلان وبهمان ، بل . بالموضوع والمحمول ، والموصوف بهما يحتمل أن يكون كلّ الموضوع أو بعضه ، وكذلك كلّ المحمول أو بعضه . فالأقسام أربعة ، ولهذا كرّر قوله : « كلّه أو بعضه » ، وعلّل بقوله « فإنّ الجيم موصوف بهما » ، كما قرّرنا . وتقريره بوجه أحسن أنّ الموجبة ، كلّيّة كانت أو جزئيّة ، لا تنعكس كلّيّة ، للاحتمال المذكور ، ولكن تنعكس جزئيّة ، إذ لا أقلّ من أن يوجد ، في الموجبة ، شئ موصوف بطرفيها ، كفلان وبهمان . فإذا كان شئ من فلان بهمانا ، كان المحكوم عليه بالبهمان كلّ الفلان أو بعضه ، والمعنى : سواء كان الأصل كلّيّا أو جزئيّا ، فلا بدّ من أن يكون شئ ممّا يوصف بأنّه بهمان يوصف بأنّه فلان ، كان المحكوم عليه بالفلان كلّ البهمان أو بعضه ، سواء كان العكس كلّيّا أو جزئيّا . وكونه « أحسن » لكون التّأويل فيه أقلّ . واعلم : أنّ الافتراض المذكور هو تصرّف مّا في الموضوع والمحمول بالفرض والتّسمية ، ليتّضح به الفرض ، لا على وجه قياسىّ يتغاير فيه الحدود ، كما يتوهّم أنّه من الشّكل الثّالث [ ليلزم الدّور ، وهو بيان عكس الموجبة بالافتراض المبنىّ على الشّكل الثّالث ] المبنىّ على انعكاس الموجبة ، وسيأتي زيادة كلام عليه في الفصل الثّالث من المغالطات . وإذا قلنا « بالضّرورة كلّ إنسان هو ممكن أن يكون كاتبا » ، فعكسه : « بالضّرورة بعض من يمكن أن يكون كاتبا فهو إنسان » . ولا يخفى أنّ هذا ، أعنى [ جعل ] عكس الموجبة الضّروريّة ضروريّة إنّما يصحّ