محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

89

شرح حكمة الاشراق

على اصطلاحه ، إذ لا قضيّة عنده إلّا البتّاتة ، لرجوع الكلّ [ إليها ] بالطّريق المذكور ، لا على مذهب المشائين ، فإنّها لا تنعكس ضروريّة عندهم ، لجواز كون المحمول ضروريّا للموضوع ، كقولنا : « كلّ كاتب إنسان » ، والموضوع غير ضرورىّ للمحمول ، كقولنا « كلّ إنسان كاتب » ، لأنّه بالإمكان ، لا بالضّرورة . وكذا غير الإمكان من الجهات ، كالامتناع والوجوب ، ينقل مع المحمول ، كقولنا : « بالضّرورة بعض ما يجب أن يكون [ 45 ] حيوانا أو يمتنع أن يكون حجرا فهو إنسان » لتصير القضايا كلّها ضروريّة بتّاتة ، ويؤمن [ من ] الغلط الواقع من تكثّر القضايا واشتباه البعض بالبعض . وعكس الضّروريّة البتّاتة الموجبة الضّروريّة بتّاتة موجبة ، مع أىّ جهة كانت ، بالطّريق الّذى مرّ . واليه أشار بقوله : فللمحيطة وللجزئيّة ، البتّاتتين ، فإنّ سياق الكلام يقتضى هذا ، وإن كان البيان لا يقتصر على الضّروريّة ، لاطّراده في جميع الفعليّات ، انعكاس على أنّ شيئا من المحمول يوصف بالموضوع مهملا . أي : انعكاس جزئىّ . وإذا كان « بالضّرورة لا شئ من الإنسان بحجر » : « لا شئ من الحجر بإنسان بالضّرورة » . المعنى : أنّ السّالبة الكلّيّة الضّروريّة تنعكس كنفسها سالبة ضروريّة ، وإلّا لصدق نقيض العكس ، وهو « ليس لا شئ من الحجر بإنسان بالضّرورة » ، و [ قد ] يلزمه « بعض الحجر إنسان » ، لما تقدّم ، من أنّه يلزم من سلب الاستغراق في السّلب تيقّن الإيجاب في البعض ، وينعكس إلى : « بعض الإنسان حجر » ، وعلى هذا لا يقتصر الكذب على العكس دون الأصل أو على الأصل دون العكس ، بل يكذبان . أمّا الأصل ، فلصدق « بعض الانسان حجر » . وأمّا العكس ، فلصدق « بعض الحجر إنسان » . وإليه الإشارة بقوله : وإلّا إن وجد من موصوفات أحدهما ، أي موصوفات أحد من الإنسان والحجر ، ما يوصف بالآخر ما وقع الاقتصار على كذب أحدهما ، أي كذب أحد من الأصل والعكس ، بل كذب كلاهما ، كما مرّ تقريره .