محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
82
شرح حكمة الاشراق
بالضّرورة هو يتنفّس وقتا مّا » ، وكون الإنسان ضرورىّ التّنفّس وقتا مّا أمر يلزمه أبدا ، وكونه ضرورىّ اللّا تنفّس في وقت ما غير ذلك الوقت ، الّذى فيه التّنفّس ضرورىّ ، أيضا أمر يلزمه أبدا ، في الوجود الخارجىّ . وهذا زائد على الكتابة ، فإنّها وإن كانت ضروريّة الإمكان ، ليست ضروريّة الوقوع وقتا مّا . والغرض أنّ الإمكان للممكن ضرورىّ ، سواء كان الممكن ضرورىّ الوقوع أو اللا وقوع في وقت ، كالتّنفّس واللّا تنفّس ، أو لم يكن كذلك كالكتابة . وإذا كانت القضيّة ضروريّة ، كفانا جهة الرّبط ، فحسب ، كقولنا : « كلّ إنسان بالضّرورة هو حيوان » ، أو يفرض كونها بتّاتة دون إدخال جهة أخرى في المحمول ، مثل أن نقول : « كلّ إنسان بتّة هو حيوان » ، لا مثل أن نقول : « بالضّرورة كلّ إنسان هو يجب أن يكون حيوانا » ، إذ لا حاجة إلى تكرير الجهة لدلالة القرينة عليها . وفي غيره ، وفي غير المذكور الّذى هو القضيّة الضّروريّة ، والمراد أنّ في الممكنة والممتنعة ، إذا جعلت بتّاتة ، لا بدّ من إدراج الجهة في المحمول ، لنأمن الغلط . ومثاله ما تقدّم ، من قوله : « كلّ إنسان بالضّرورة هو ممكن أن يكون كاتبا ، أو بالضّرورة هو يمتنع أن يكون حجرا » . ولنا أن لا نتعرّض للسلب بعد تعرّضنا للجهات ، من جعلها أجزاء المحمولات ، فإنّ السّلب التّامّ ، أي : الحقيقىّ الصّادق ، هو الضّرورىّ ، السّلب الضّرورىّ ، كقولنا : « بالضّرورة ، الإنسان ليس بحجر » ، وقد دخل ، السّلب الضّرورىّ ، تحت الإيجاب ، الضّرورىّ ، إذا أورد الامتناع على ما ذكرنا ، بأن نقول : « الإنسان بالضّرورة يمتنع أن يكون حجرا » ، وكذا الإمكان ، لا نتعرّض للسّلب فيه ، لأنّ سالبته تنقلب إلى موجبة ، لكون سلبه غير تامّ ، وموجبته تدخل تحت الإيجاب الضّرورىّ إذا أورد الإمكان على ما ذكرنا . وعلى هذا فيستغنى عن التّعرّض ، كقولنا : « الإنسان ليس بممكن أن يكون كاتبا » ، بقولنا : « الإنسان ، بالضّرورة يمكن أن يكون كاتبا » . واعلم : أنّ القضيّة ليست هي باعتبار مجرّد الإيجاب قضيّة ، بل وباعتبار السّلب