محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

83

شرح حكمة الاشراق

أيضا ، فإنّ الإيجاب إنّما [ 2 ] كان قضيّة باعتبار أنّه حكم عقلىّ ، والسّلب أيضا كذلك ، فإنّ السّلب أيضا حكم عقلىّ ، سواء عبّر عنه بالرّفع أو بالنّفى ، أي : سواء قلنا : السّلب هو رفع الحكم الإيجابىّ أو نفيه بعينه ، فإنّه حكم ذهنىّ . وفي أكثر النّسخ : « فإنّه حكم في الذّهن » ، ليس بانتفاء محض ، لا وجود له في الذّهن ، وهو إثبات من جهة أنّه حكم بالانتفاء ، والشّىء لم يخرج من الانتفاء والثّبوت ، في نفس الأمر ، لا في العقل ، فإنّه قد يخرج عنهما على ما قال : أمّا النّفى والإثبات في العقل [ فهما ] احكام ذهنيّة ، حالهما شئ آخر ، وهو خلوّ بعض الأشياء عنهما . فالمعقول إذا لم يحكم عليه بحال مّا ، فليس بمنفىّ ولا مثبت ، بل هو في نفسه إمّا منتف أو ثابت ؛ ولهذا البحث ، تتمّة سنذكرها . والقضيّة إذا لم يتعيّن فيها جهة ، فهي مهملة الجهات ، يعنى المطلقة العامّة . وكثر فيها الخبط ، يعنى للمنطقيّين ، على ما هو مذكور في الكتب المنطقيّة . فليحذف مهملة الجهات ، حذرا عن الخبط والغلط ، كما قد حذفت مهملة كميّة الموضوع ، يعنى : المهملة القسيمة للمحصورة كذلك أيضا . الضّابط الرّابع في التّناقض وحدّه هو أنّ التّناقض اختلاف قضيّتين بالإيجاب والسّلب لا غير فالاختلاف كالجنس العالي ، لأنّه قد يكون بين قضيّتين ، وقد يكون بين أشياء أخر . وبقوله « قضيّتين » يخرج اختلاف غيرهما ، وبقوله « بالإيجاب والسّلب لا غير » اختلافهما بالمحمول ، نحو « زيد كاتب ، زيد ليس بنجّار » ، وبالموضوع ، نحو « زيد كاتب ، عمرو ليس بكاتب » ، وبالشّرط ، نحو « الجسم مفرّق للبصر » ، أي : بشرط كونه أبيض الجسم ، « ليس بمفرّق للبصر » ، أي : بشرط كونه أسود ، وبالزّمان ، نحو « زيد صائم » ، أي : في هذا اليوم ، « زيد ليس بصائم » ، أي : في يوم آخر . وبالمكان ، نحو « زيد جالس » ، أي : في الدّار ، و « زيد ليس بجالس » ، أي : في