محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

79

شرح حكمة الاشراق

المجموعىّ دون كلّى الجيم وكلّيّة مفهومه ، فتعرّض لنفى ما هو محتمل دون غير المحتمل ، وإن تعرّض في غير هذا الكتاب اقتداء بالمنطقيّين . ولا نعنى الجيم من حيث هو جيم ، بل الذّات الموصوفة به بالفعل . وإن لم يكن ج فهو ب ، وإلّا ما صحّ أنّ المتحرّك قد يسكن . وصحّته لعدم أخذه من حيث هو [ متحرّك ] . إذ لو أخذ من حيث هو [ متحرّك ] لما أمكن أن يسكن البتّة ، لامتناع اجتماع الحركة والسّكون في شئ . ولا ، لا من حيث هو ج ، وإلّا لما صدق « كلّ أسود جامع للبصر » ، بل يجب أن يؤخذ مع استواء النّسبة إلى شرط من حيث هوج وشرط لا من حيث هوج . وإلى هذين أشار بقوله : وإذا رأيت في القضايا ، مثل قولك « كلّ نائم يجوز أن يستيقظ ، مثلا » ، دريت أنّ مقتضى قولنا : « كلّ نائم » ، ليس النّائم من حيث هو نائم ، فإنّه مع النّوم لا يتصوّر أن يوصف باليقظة ، بل الشّخص الموصوف بأنّه نائم هو الّذى يجوز أن ينام ويستيقظ . وكذا إذا قلنا « كلّ أب متقدّم على الابن » ليس معناه « من حيث هو » ، فإنّه من هذه الحيثيّة يكون مع الابن ، لا متقدّما عليه ، بل معناه الشّخص الموصوف [ بأنّه أب . أي : بل معناه : أنّ الشّخص الموصوف ] بأنّه أب متقدّم على الابن . وإذا قلت كلّ متحرّك بالضّرورة متغيّر ، لك أن تعلم أنّ كلّ واحد واحد ممّا يوصف بأنّه متحرّك ليس بضرورىّ له لذاته أن يتغيّر ، بل لأجل كونه متحرّكا . فضرورته متوقّفة على شرط ، يعنى الحركة ، فيكون ، تغيّر كلّ واحد واحد ، ممكنا في نفسه ، لما تقدّم أنّ الواجب بغيره ممكن في نفسه . ولا نعنى بالضّرورة ، في [ منطق ] هذا الكتاب ، الّا ما يكون له لذاته فحسب ، وأمّا ما يجب « بشرط من وقت وحال فهو ممكن في نفسه » . ولا نعنى به أيضا ما هو ج في الأعيان ، وإلّا ما صدق قولنا « كلّ خلأ بعد » ، ولا « ما هو ج في الذّهن فقط دون الخارج » ، وإلّا ما صدق « كلّ إنسان حيوان » ، بل نأخذه على ما يعمّ الموصوف به في أحد الوجودين الخارجىّ والذّهنىّ ؛ ولا « ما هو ج دائما » ، وإلّا لم يصدق « كلّ منخسف قمر » ، ولا « ما هو ج لا دائما » ، وإلّا لم