محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
80
شرح حكمة الاشراق
يصدق « كلّ ممكن محتاج » ، بل لا بشرط الدّوام واللّا دوام فيه ؛ ولا ما حقيقته ج ، لصدق « كلّ متحرّك متغيّر » ، ولا ما صفته ج ، لصدق كلّ جسم منقسم . ولا ما هوج بالقوّة والإمكان ، كالنّطفة الّتى هي بالقوّة [ والإمكان ] إنسان على ما هو مصطلح الفارابىّ ، بل ما هو ج بالفعل ، على ما هو مصطلح الرّئيس أبى علىّ ؛ فإنّه المصطلح عليه في مباحث صاحب الكتاب ، بل في مباحث جميع العلماء ، على ما يخفى . فإنّ الأوّل مخالف للعرف والتّحقيق ، فإنّ ما يصحّ ويمكن أن يكون إنسانا ، كالنّطفة ، لا يقال إنّه إنسان . فالحاصل : أنّ معنى « كلّ ج ب » هو أنّ كلّ واحد واحد من أفراده الشّخصيّة وغيرها . وبالجملة ، ما يفرض في الذّهن أنّه ج بالفعل ممّا لا يمتنع أن يكون كذلك ، فإنّه من القيود المعتبرة ، كان موجودا في الأعيان أو غير موجود فيها أو موصوفا به دائما أو غير دائم ، وكان حقيقته ج أو صفته ج ، فإنّه ب من غير زيادة متى وفي أىّ حال ، بل على ما يعمّ الموقّت والمقيّد ومقابليهما . فهذه شرائط الموضوع والمحمول ، وفيها فوائد كثيرة تتعلّق بنتائج الأقيسة وغيرها ؛ وفي الإخلال بها مفاسد لا تعدّ ولا تحصى ، كما يظهر لمن تأمّل في منطق المتأخّرين من الإشكالات الّتى أوردوها على المتقدّمين ، فإنّ مرجع أكثرها الإخلال بتلك الشّرائط ، على ما يتّضح لمن تأمّل فيه حقّ التّأمّل إن شاء اللّه العزيز . وإنّما اشترطت هذه الشّرائط ، ليعمّ « كلّ ج ب » جميع الصّور المحتملة ، ولا يختصّ ببعضها ، على ما اتّضح من الأمثلة ، ولأنّه إنّما ينتج القياس إذا كان المعنى ما ذكرنا ، دون ما نفينا . ألا ترى أنّا إذا ضممنا إلى قولنا : « كلّ ج ب » « كلّ ب أ » ، ومعناه ؛ أنّ « كلّ واحد واحد ممّا هو موصوف بالفعل بب هو أ » ، تعدّى الحكم من الأوسط إلى الأصغر ، لأنّ ج من أفراد ب الموصوفة به بالفعل . بخلاف ما لو كان معناه : الكلّ المجموعىّ ، فإنّه لا يتعدّى الحكم منه إليه . ألا ترى أنّه يصدق « زيد إنسان » ، و « كلّ انسان ، أي : جميع الأناس ، لا تسعهم دار واحدة » ، ولا يصدق « زيد لا تسعه دار واحدة » ، وكذا [ 41 ] لو كان المعنى غيره ممّا