فخر الدين الرازي
70
لباب الاشارات والتنبيهات
فأما في الوجودية اللا ضرورية ، والممكنة الخاصة ، والمطلقة العامة والممكنة العامة ، فلأن صدق السلب والإيجاب معا ، في هذه القضايا ، على الشئ الواحد ، وإن لم يكن واجبا لكنه غير ممتنع ، فحينئذ تعذر الاستدلال بذلك على التباين والتوافق . وفيه أبحاث : البحث الأول : إنه إذا كانت إحدى المقدمتين ضرورية أو دائمة ، وكانت الأخرى غير ضرورية ، أو غير دائمة . فالقياس منعقد ، والنتيجة سالبة ضرورية : سواء كانت المقدمتان موجبتين أو سالبتين ، أو كانت إحداهما سالبة ، والأخرى موجبة . وذلك لأن الضرورية محمولة على الضروري بالضرورة ، ومسلوبة عن غير الضروري بالضرورة . وذلك يقتضى سلب أحد الجانبين عن الآخر بالضرورة . أما إذا كانت إحدى المقدمتين ضرورية ، وكانت الأخرى قضية تحتمل الضرورة واللاضرورة . فهذا لا ينتج إلا عند الاختلاف بالسلب والإيجاب ، وتكون النتيجة ضرورية . أما لأنه لابد من الاختلاف بالسلب والإيجاب ، فلأن تلك القضية - لما احتملت الضرورة - لو لم تكن مخالفة للمقدمة الأخرى ، لكانت بتقدير كونها ضرورية ، يكون القياس مركبا من مقدمتين ضروريتين ، متشابهتين في الكيفية . وهو غير منعقد . وأما أن النتيجة ضرورية : فلأن تلك المقدمة إن صدقت ضرورية ، كان القياس مركبا من مقدمتين ضروريتين مختلفتين في الكيفية . فتكون النتيجة ضرورية . وإن صدقت أللا ضرورية كان القياس مركبا من مقدمتين : إحداهما : ضرورية ، والأخرى : أللا ضرورية . وقد عرفت : أن النتيجة لهذا القياس ضرورية فثبت : أن هذه النتيجة