فخر الدين الرازي

52

لباب الاشارات والتنبيهات

وهذا ضعيف . لأن عكس الموجبة الضرورية لما كانت ممكنة عامة ، والموجبة الضرورية أخص من العرفية العامة ، التي هي أخص من المطلقة العامة ، التي هي أخص من الممكنة العامة ، وجب الحكم في كل هذه القضايا أن تكون عكوسها ممكنة عامة : وأما ممكنة الخاصة فقد يكون عكسها موجبة ضرورية ، فإنه حق أن بالإمكان الخاص كل إنسان كاتب ، مع أنه حق بالضرورة : كل كاتب إنسان . وقد يكون عكسها : ممكنة خاصة . فيكون الواجب هو القدر المشترك وهو الإمكان العام . وكذا القول في الوجودية أللاضرورية ، والوجودية أللا دائمة . فالحاصل : أن عكوس جميع القضايا الموجبة ممكنة عامة . لا غير . واعلم : أن عكس الموجبة الكلية ، لا يجب أن يكون موجبة كلية ، لأن المحمول يمكن أن يكون أعم من الموضوع . وكل ذلك الخاص يصدق عليه ذلك العام ، وكل ذلك العام لا يصدق عليه ذلك الخاص ، ويجب أن يصدق جزئيه ، فإذا كان حقا : كل ج ب كان حقا بعض ب ج وإلا دائما لا شئ من ب ج فدائما لا شئ من ج ب وكان كل ج ب . هذا خلف . وأما الموجبة الجزئية فتنعكس في جميع القضايا ، موجبة جزئية ممكنة عامة . وبيانه : ما تقدم في الموجبة الكلية . وأما الطالبة الجزئية فلا تقبل العكس ، لأن سلب الخاص عن بعض العام جائز ، وسلب العام عن بعض الخاص غير جائز . واللّه أعلم .