فخر الدين الرازي
53
لباب الاشارات والتنبيهات
المنهج الرابع في أصناف القضايا إشارة : أصناف القضايا أربعة : مسلمات ، ومظنونات ، ومشبهات بغيرها ، ومخيلات . والمسلمات إما معتقدات ، وإما مأخوذات . والمعتقدات ثلاثة : الواجب قبولها ، والمشهورات ، والوهميات . والواجب قبولها ، خمسة : أوليات ، ومشاهدات ، ومجربات - وما معها - من الحدسيات - ومتواترات ، وقضايا قياساتها معها . أما الأوليات فهي القضايا التي يكون مجرد تصور موضوعها ومحمولها ، مستلزما لحكم الذهن باسناد أحدهما إلى الآخر نفيا أو إثباتا . ثم منها ما هو جلى للكل ، ومنها ما لا يكون جليا للكل ، لأن تصوره غير حاصل للكل . وأما المشاهدات فهي القضايا التي إنما يستفاد الصدق بها من الحس ، كعلمنا بأن الشمس مضيئة ، والنار حارة ، وكمعرفتنا بأن لنا فكرة ، ولذة ، وخوفا وغضبا . ولقائل أن يقول : هذا ضعيف لوجهين : أحدهما : أن القضايا الكلية ، لا يمكن استفادتها من الحس . لأن الحس لا يفيد إلا الحكم على هذه النار بالحرارة ، وعلى هذا الجمد بالبرودة . وأما أن كل نار حارة ، وكل جمد بارد ، فالحس لا يفيده البتة . والأقيسة المفيدة : هي المركبة عن الكليات ، فإذن هذه الأوائل الحسية غير نافعة في القياسات .