فخر الدين الرازي

46

لباب الاشارات والتنبيهات

ولم يلزم - من سلب هذا الامكان - الامتناع . بل إما الوجوب أو الامتناع . وممكن إذا فسر الممكّن بالممكن العامي ، ولم يلزم من صدق قولنا يمكن ، أن يكون بهذا التفسير : صدق قولنا يمكن أن لا يكون . فقد زال السؤال . إشارة : التناقض هو اختلاف قضيتين بالايجاب والسلب ، على وجه يقتضى لذاته أن تكون إحداهما بعينها أو بغير عينها صادقة ، والأخرى كاذبة . أما بعينها ففي الواجب والممتنع والممكن الماضي والحاضر ، وأما بغير عينها ففي الممكن المستقبل . واعلم : أن المخصوصة لا يحصل التناقض فيها ، إلا عند وحدة الموضوع والمحمول ، والزمان والمكان ، والجزء والكل ، والشرط والإضافة والقوة والفعل : فأقول : وحدة الموضوع والمحمول والوقت كافية . وأما وحدة الجزء والكل والشرط : فذلك راجع إلى وحدة الموضوع وأما وحدة المكان والإضافة والقوة والفعل : فراجع إلى وحدة المحول - على ما بيناه في سائر كتبنا . وأما إن كانت القضية محصورة ، فلابد من شرط آخر مع هذه الشرائط ، وهو : أن تختلف القضيتان في الكمية فإن الكليتين في مادة الامكان تكذبان . كقولنا : كل إنسان كاتب - لا واحد من الناس بكاتب . والجزئيتان يصدقان كقولك : بعض الناس كاتب - ليس بعض الناس بكاتب . فأما إذا كانت إحدى القضيتين كلية ، والأخرى جزئية : اقتسما الصدق والكذب لا محالة .