فخر الدين الرازي
32
لباب الاشارات والتنبيهات
أو صحبه من غير زيادة شى آخر . والسلب المتصل : هو ما يسلب هذا اللزوم أو الصحبة ، كقولك : ليس إذا كانت الشمس طالعة ، فالليل موجود . والإيجاب المنفصل ، كقولك : العدد إما زوج وإما فرد . ومعناه : إثبات العناد بينهما . والسلب المنفصل : هو ما يسلب هذا العناد ، كقولك : ليس إما أن يكون الإنسان حيوانا ، وإما أبيض . إشارة : موضوع القضية الحملية ، إن كان شخصا معينا ، سميت القضية : مخصوصة . موجبة كانت أو سالبة ، كقولك : زيد كاتب ، زيد ليس بكاتب . وإن كان كليا ، لكنه لم يبين فيه كمية الحكم ، سميت : مهملة . موجبة كانت أو سالبة ، كقولك : الإنسان في خسر ، الإنسان ليس في خسر . وأما إن كانت كمية الحكم مبينة ، فإما أن تين أن الحكم ثابت لكل آحاد الموضوع ، أو تبين أنه ثابت لبعض آحاده وعلى التقديرين فإما أن تكون موجبة أو سالبة . فهذه الأقسام أربعة - وهي المسماة بالمحصورات الأربع - فالموجبة الكلية ، كقولك : كل إنسان حيوان . والسالبة الكلية ، كقولك : لا شئ من الناس بحجر . والموجبة الجزئية ، كقولك : بعض الحيوان إنسان . والسالبة الجزئية ، كقولك : ليس كل ، ليس بعض ، بعض ليس . إشارة : إن كان الألف واللام يفيد العموم ، فلا مهمل في لغة العرب . ولكن ليس هذا بحثا منطقيا ، بل لغويا . وأيضا : قد يستعمل في لغة العرب الألف واللام ، لتعين الماهية ، لا للعموم . ألا ترى أنك قد تقول : الإنسان عام ونوع . ولا تقول : كل إنسان عام ونوع . وتقول : الإنسان هو الضحاك