فخر الدين الرازي

33

لباب الاشارات والتنبيهات

ولا تقول : كل إنسان هو الضحاك . وقد يدل بالألف واللام أيضا على المعهود السابق ، وحينئذ تكون القضية مخصوصة . إشارة : اللفظ الحاصر يسمى سورا . مثل : كل ، وبعض ، ولا كل ، ولا بعض . وما يجرى هذا المجرى . مثل : طرا ، وأجمعين . ومثل : « هيج » بالفارسية في الكلى السالب . إشارة : المهمل لا يفيد العموم مثل : قولك : الإنسان كذا . لأن قولك : الإنسان لا يفيد إلا الماهية . والماهية لا نقتضى العموم ، وإلا لم يكن الإنسان الواحد مثلا إنسانا . لكنها لابد وأن تصدق جزئية . فإذا صدق الجزئية معلوم ، وصدق الكلية مجهول . فطرحنا المجهول وأخذنا المعلوم . فلا جرم قلنا : المهمل في قوة الجزئية . واعلم : أن كون القضية جزئية الصدق ، لا يمنع مع ذلك أن تكون كلية الصدق . فليس إذا حكم على البعض بحكم ، وجب من ذلك أن يكون الباقي بالخلاف . فالمهمل - وإن كان بصريحه في قوة الجزئية - فلا مانع أن يصدق كليا . إشارة : الشرطيات أيضا قد يوجد فيها إهمال وحصر . مثل : قولك كلما كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود . ودائما : العدد إما أن يكون زوجا أو فردا : فقد حصرت الحصر الكلى الموجب . وإذا قلت : ليس البتة إذا كانت الشمس طالعة ، فالليل موجود . أوليس البتة إما أن تكون الشمس طالعة ، وإما أن يكون النهار موجودا : فقد حصرت الحصر الكلى السالب . وإذا قلت : قد يكون إذا كانت الشمس طالعة ، فالسما متغيمة . ( م 3 - لباب الإشارات )