فخر الدين الرازي
119
لباب الاشارات والتنبيهات
الشديد بهذا البدن وبسبب ذلك التعلق القوى تارة تصعد الآثار من البدن إلى النفس كمن تواظب على أفعال بدنية فتحصل منها هيئة قوية في النفس ، وتارة تنزل الآثار من النفس إلى البدن كمن يتفكر في عظمة اللّه تعالى ، فإنه يقشعر جلده ثم الانفعالات مختلفة بالشدة والضعف . ولولا ذلك لما كان بعض الناس بحسب العادة أسرع إلى التهتك والاستشاطة غضبا من نفس بعض . القسم الثاني فيما يتعلق بالقوة المدركة التي للنفس إشارة : الإدراك عبارة عن حضور صورة المشعور به في الشاعر . والدليل عليه : إنا قد نستحضر في عقولنا أو خيالنا صورا نشاهدها بعقولنا ونميزها عن غيرها ، فهي لا تكون نفسا محضا . وإذا ليست موجودة في الخارج فلابد وأن تكون في النفس . إشارة : الإدراك إما أن يكون إدراك الجزئي أو إدراك الكلى . وإدراك الجزئي قد يكون بحيث يتوقف على وجوده في الخارج وهو الحس ، وقد لا يتوقف وعو الخيال . وإدراك الكلى هو أن الأشخاص الإنسانية متساوية في مسمى الإنسانية ومتباينة بأمور زائدة عليها . كالطول والقصر والشكل واللون . وما به المشاركة غير ما به المخالفة . فالإنسانية من حيث هي هي تكون أمرا مغايرا لهذه الزوائد ، فإدراكها من حيث هي هي هو المسمى بالإدراك العقلي الكلى . والذي يقال إنه يحصل في النفس صورة مجردة ، فضعيف ، لأن تلك الصورة عرض شخصي حال في نفس شخصية مقارنة لأعراض كثيرة فكيف يقال فيها : إنها مجردة ؟